موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٤
جعلها سُنّةً مُتّبَعة، لكن لم يكن يؤذَّن بها دائماً، فتارةً كان يؤذّن بها قبل الفجر وأخرى بعده قبل الإقامة، ولهذا أجازوا تركها وترك الترجيع وقالوا عنها: «سنّة لو تركه صحّ الأذان وفاته الفضيلة»[٦٢٩].
وجاء عن الإمام مالك جواز تركها إن كان لوحده، ومعناه أنّها لم تكن جارية ولا معمولاً بها على عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فلو أُذِّن بها في عهده أو مِن بعده مِن قِبل وُلده وشيعته ـ في بعض الأحيان ـ فكان يراد منها الإعلام وتنبيه النائمين فقط، لا على أنها سنة رسول الله يجب الاتيان بها، أو يؤجر الآتي بها.
وعليه فإنّ أئمة أهل البيت لا يمانعون الإتيان بها إعلاماً وتنبيهاً ـ بشرط أن لا تكون على نحو الجزئية ـ .
فلو كان التثويب قد شُرّع فصلاً وركناً في الأذان على عهد الشيخين لوقف الإمام أمير المؤمنين علي أمامه، ولذكره ضمن إحداثات مَن سبقه من الخلفاء، لكنّهم كانوا يأتون بها بقصد الإعلام والتنبيه لا بجمل خاصّة لا على نحو الأذان الشرعي، وهذا ما كان يفعله أهل البيت وبعض الصحابة أيضاً وهو جائز شرعاً.
فالتثويب إذاً لم يكن سنة للشيخين يُتَعبَّد بها في عهدهما، ولم يُدافَع عنها كالتراويح والنهي عن المتعتين وأمثالها من الأمور التي عدّت ضمن سيرتهما وسنّتهما، بل بقيت مشكوكة يمكن مخالفتها، وكانت كاجتهادات بدائية يمكن أن تصير سنة في العصور اللاحقة، وقد لا يحالفها الحظّ في ذلك.
فلو كانت تلك الجملة عندهم قد صارت سنّة لردّها الإمام بفهم الصحابة
[٦٢٩] المجموع ٣ : ٩٢.