موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥
فجملة «لا يؤّدي عنك إلّا أنت أو رجل منك» تتّفق مع الآيات الآنفة ومع قوله تعالى: وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ الواردة في النبيّ محمّد والإمام علي ٣ [٨٢].
فإنّ عزل رسول الله ـ أو قل الله تعالى ـ أبابكر وتولية عليٍّ مكانه لإبلاغ آيات البراءة يقارب ما قالوه من أمر رسول الله أبابكر بالصلاة مكانه في مرض موته، ثمّ عدوله عن رأيه والذهاب إلى المسجد للصلاة بهم.
فنحن لو جمعنا هذه الأُمور مع النصوص التي جاءت في كتب القوم من أنّ رسول الله لم يعيّن أحداً مكانه، بل قال ليصلِّ بهم أحدهم، أو ما جاء في «سنن أبي داود»: مروا مَن يصلّي بالنّاس. فخرج عبد الله بن زمعة فإذا عمر في الناس وكان أبوبكر غائباً، فقلت: يا عمر، صلّ بالنّاس، فتقدّم فكبّر [٨٣]، إلى غيرها من الأخبار لعرفت كثيراً من الأشياء.
كما أنّ آية وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ، وحديث: «لا يؤّدي عنك إلّا أنت أو رجل منك» يقاربان قوله تعالى في الأنبياء: إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[٨٤]، وأنّ الرسالة والوصاية ذرّية بعضها من بعض، كما أنّه يوضّح أيضاً معنى كلام الإمام الباقر ١
[٨٢]
[٨٣] سنن أبي داود ٤ : ٢١٥ /٤٦٦٠، في استخلاف أبي بكر.
[٨٤] آل عمران: ٣٣ ـ ٣٤.