موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٨
اجتهادياً عائداً إليه، وأنّها ليست أمراً توقيفياً من قِبل الله، وهذا الاعتقاد هو الذي سمح لهم بالزيادة والنقصان في فصول الأذان والتغيير في الشريعة.
ومن هذا القبيل جاءت دعواهم في كون تشريع الأذان مناميّاً وليس سماويّاً! في حين أنّنا نعتقد خلاف ذلك تماماً.
فعقيدتنا هي أنّ رسول الله ٠ لا يأتي بشيء من عند نفسه، بل كان ينتظر قدوم الوحي عليه لإبلاغه الأحكام جزئيِّها وكلّيها، أي أنّه كان رسولاً نبياً وليس مجتهداً متأوّلاً أو عاملاً بالرأي كما يقولون، إذ ﴿مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [٥٩٧]. فدعوى استحسان النبي نداءَ بلال وإقراره لذلك لا يتطابق مع أخذه الأحكام عن الله جل جلاله، أو نومه عن الصلاة، وما شابه ذلك.
والباحث المنصف لو أراد أن يقف على جذور الأُمور وخلفيّاتها فعليه الوقوف أوّلاً على تاريخ الحيعلة الثالثة = «حي على خير العمل» و«الصلاة خير من النوم» معاً وموقف بلال منهما، لأنّهما مترابطان ارتباطاً جذرياً وحقيقياً.
فلو كان تأذين أحدهم بـ «الصلاة خير من النوم» فلا معنى لتأذينه بـ «حي على خير العمل».
وكذا لو ثبت أذانهم بـ «حي على خير العمل» فلا تراهم يؤذنون بـ «الصلاة خير من النوم» .
[٥٩٧] النجم : ٣ ـ ٤.