موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤١
ولماذا يصر الخلفاء: أمويون وسلجوقيون وعثمانيون، على وضع (الصلاة خير من النوم) ورفع الحيعلة الثالثة، وعلى أيّ شيء يدلّ هذا الاهتمام؟ إنّها مسائل خطيرة تحتاج إلى بحث وتحقيق.
إنّ التأكيد على اسم بلال المؤذن في التثويب كان لتحكيم موضع الخلفاء فيه والقول بأنّ للتثويب جذوراً منذ عهد رسول الله ٠، في حين قد عرفت أنّ التثويب أمرٌ طارئ على الشريعة، وأنّ بلالاً كان بعيداً عنه كل البعد، وحتّى ما قالوه من ندائه بالليل هو قول لا ينفعهم، لأنّهم أرادوا تشريعه والنداء به في صلاة الصبح، وبلال لم يؤذّن لأبي بكر ولا لعمر حتّى نعلم بمشروعيّته أو عدم مشروعيته، بل إنّ عدم تأذينه في عهدهما دعا إلى ترك الأذان بـ «حيّ على خير العمل» حسب روايات أهل البيت فقد جاء عن أبي بصير عن أحد الصادقَين[٦٠١] أنّه قال: إنّ بلالاً كان عبداً صالحاً فقال: لا أُؤذّنُ لأحد بعد رسول الله، فتُرِك يومئذ حيَّ على خير العمل[٦٠٢].
وقد مَرّ عليك كلام النووي بأنّ أبابكر لما وَليَ الخلافة وترك بلال الأذان له، دعا سعد القرظ من قبا لكي يؤذن في مسجد رسول الله في المدينة، فلم يزل يؤذن فيه حتّى مات.
وعليه، فدعوى كون التثويب هو رأي لبلال الحبشي ـ سواء أخذه عن رجل في عهد أبي بكر أو كان رأياً خاصّاً به ذهب إليه لمّا رأى رسول الله نائماً ـ لا أرى هذه الدعوى صحيحةً وإن دلّت عليه بعض الأخبار عندهم، فقد يكون ذلك الرأي الوارد في كتبهم يعود إلى أبي بكر وعمر ومن نَصّبوه للتأذين بعد بلال الحبشي كسعد القرظ أو غيره
[٦٠١] أي الإمام محمد الباقر أو الإمام جعفر الصادق ٣.
[٦٠٢] من لا يحضره الفقيه ١ : ١٨٤ / ح ٧٨٢ باب الأذان والإقامة.