موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٣
فما علاقة التوحيد بولاية عليّ ١ ؟
وكيف تكون ولاية عليّ هي الوسيلة الوحيدة للمعرفة الحقّة للتوحيد ؟
الجواب : إنّ طاعة الإمام عليّ ١ والإقرار له بالولاية يستلزمان الإقرار الصحيح والاعتقاد السليم بالرسول والرسالة وبالتوحيد والعبودية لله .
والقيامُ بالحنيفية في قوله تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً هو إقامة الوجه لله عبر الولاية والإقرار لوليّ الله ، ولا يصلح أحدهما أن يحلّ محلّ الآخر ، وذلك لا يُتَصوَّر إلّا أن يقال بأنّ الولاية هي الصراط المستقيم للنبوّة والمنهج القويم للتوحيد ، وهو معنى آخر لما خلّفه رسول الله في أمّته من خلال حديث الثقلين ، وكونهم ٤ حبلَ الله الذي أُمرنا بالاعتصام به[٨١٩] .
وليس هو كما يلقيه الخصم من أنّ الشيعة تعتقد بأنّ الولاية هي أهمّ من الشهادتين ، لما روي عن أبي جعفر الباقر قوله : «بُنيَ الإسلام على خمس : الصلاة والصوم والزكاة والحجّ والولاية، ولم يُنادَ بشيء كما نُوديَ بالولاية»[٨٢٠] .
فأئمة أهل البيت أجابوا عن هذا بأنّه لا يتقدّم على الشهادتين شيء ـ لا الولاية ولا غيرها ـ ، بل إنّ أمر الشهادتين مفروغ عنه ، ومعنى : «بُني الإسلام على خمس» أي إنّ الإسلام المؤلَّف من الشهادتين قد بُنيَ على ركائز خمس هي الصلاة ، الصوم ، الزكاة ، الحج ، الولاية ، وانّ الولاية أفضلها ، وما نودي بشيء كالولاية ، لأنّها امتداد للنبوّة لا أنّها قبال النبوّة والتوحيد ـ كما يُصَوِّر بعضهم ـ فلا
[٨١٩] انظر: تفسير القمي ١ : ١٠٨ والأمالي للشيخ الطوسي : ٢٧٢ ـ المجلس ١٠ /ح٥١٠، وتفسير العيّاشي ١ : ١٩٤ /ح١٢٢ و١٢٣ -
[٨٢٠] المحاسن ١ : ٢٨٦ / ح ٤٢٩ ـ باب الشرائع ، والكافي ٢ : ١٨ ـ باب دعائم الاسلام / ح ١ و٣ و٨ -