موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٥
٣ ـ إمامان لصلاةٍ واحدة!
إنّ صلاة أبي بكر مكان رسول الله هي أحد أهمّ الأدلّة العقائدية للجمهور على إمامته وخلافته، وقد جيء بها لمعارضة ما يستدلّ به الشيعة الإمامية على إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ١ من قرآن وسُنّة.
وإنّي لا أُريد أن أدخل في مناقشة هذه المسألة، وإن كانت في نظري هي جديرة بالبحث والدراسة بشكلٍ عميق، لكنّي أكتفي بما يرتبط بموضوعي مؤكّداً أنّ مسألة التثويب = ترتبط بمسألة صلاة أبي بكر، ولا يمكن فهم إحداهما إلّا بعد فهم الأخرى.
فأغلب النصوص في صلاة أبي بكر توحي أنّ عائشة كان لا يعجبها أن يكون أبوها ممّن يخلف رسول الله في الصلاة، بدعوى أنّه رجل أسيف ورقيق القلب ولا يمكنه أن يقوم مقام رسول الله، وإذا قام وقرأ غلبه البكاء ولا يسمع الناس قراءتَه!
وفي بعض النصوص تراها تقترح على رسول الله ٠ أن يبدّل أباها بعمر بن الخطّاب وتطلب من حفصة أن تعينها لتحقيق أمنيّتها، لكنّ رسول الله لم يقبل اقتراحهنّ وقد ردّهنّ بحيث إنّ هذا الأمر أغاض حفصة فقالت لعائشة: ما كنت لِأُصيبَ منكِ خيراً! [٧١٩]
[٧١٩] صحيح البخاري ١ : ١٧٢ ـ ١٧٣، باب الرجل يأتمّ بالإمام ويأتمّ الناس بالمأموم، صحيح مسلم ٢ : ٢٢ ـ باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر، سنن ابن ماجة ١ : ٣٨٩ /١٢٣٢ ـ باب ماجاء في صلاة رسول الله في مرضه، سنن النسائي (المجتبى) ٢ : ٧٧ ـ ٧٨ ـ باب الائتمام بالإمام يصلّي قاعداً، مسند أحمد ٦ : ٢٢٤ /حديث عائشة، الطبقات الكبير ـ باب ذكر الصلاة التي أمر بها رسول الله ٠ أبابكر عند وفاته، أنساب الأشراف ١ : ٥٥٧ / ١١٣١ ـ باب أمر رسول الله ٠ حين بُدِئ.