موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٩
الأنصاري كان في الصلاة ، فدعاه رسول الله فكان منه التباطؤ حتى أكمل صلاته ثمّ جاء إلى رسول الله ، فوبّخه رسول الله ٠ على هذا التباطؤ بقوله : ألم تسمع قــوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّــذِينَ آمَنُوا اسْتَــجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ[٩٧٤] .
فعمر ـ ومن شاكله من القرشيين ـ قد وقفوا أمام من منع من تدوين حديثه بدعوى أنّه يقول في الرضى ما لا يقوله في الغضب، ولزوم الاكتفاء بالقرآن دون سُنّته ، فقال ٠: ألا وإنّي قد أُوتيت الكتاب ومِثلَه معه [٩٧٥].
فقد يكون في اهتمام الخلفاء الأمويين والعباسيين والسلجوقيين بالصلاة خير من النوم حتّى اعتبروه شعاراً لهم فيه، إشارة إلى انقسام المسلمين في الأذان وغيره إلى نهجين عند وفاة رسول الله ثمّ من بعده .
وبما أنّ النهج الحاكم كان من الذين يأخذون بظواهر الأمور ، ومخالفوهم يأخذون بالاتّجاه الآخر ، لذلك جعلت مدرسة الخلافة شعار : «الصلاة خير من النوم» في الصبح خاصة شعاراً مميّزاً لها عن غيرها .
وقد يمكننا أن نؤيد هذا التقسيم الثنائي بعد رسول الله بما بدر من عمر من تقديمه الصلاة العبادية على النّبي.
ففي سنن النسائي (المجتبى) عن عطاء ، قال : سمعت ابن عباس
[٩٧٤] سورة الأنفال : ٢٤ - وقد ذكر الخبر البخاري في صحيحه ٥: ١٤٦، ١٩٩، ٢٢٢، من كتاب تفسير القرآن، و ٦: ١٠٣ من كتاب فضائل القرآن، ومسند أحمد ٣: ٤٥٠، ٤: ٢١١، سنن أبي داود ١: ٣٢٨ /١٤٥٨، سنن النسائي ٢: ١٣٩، صحيح ابن حبان ٣: ٥٦، المعجم الكبير ٢٢: ٣٠٣، وفي سنن الترمذي ٤: ٢٣١ /٣٠٣٦، مسند الحاكم ١: ٥٥٨، سنن البيهقي الكبرى ٢: ٢٧٦.
[٩٧٥] مسند أحمد ٤ : ١٣٠ / ١٧٢١٣ و ١٣٢ /١٧٢٣٣، سنن ابن ماجة ١ : ٦ /١٢ ـ باب تعظيم حديث رسول الله ٠، سنن أبي داود ٤ : ٢٠٠ /٤٦٠٤ ـ باب في لزوم السنّة، السنن الكبرى للبيهقي ٩ : ٣٣١ /١٩٢٥٢، الكفاية للخطيب: ٢٣.