موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٣
وجودَ الأذان بالحيعلة الثالثة لا بـ «الصلاة خير من النوم» فتأمّل.
خامساً: إن قول المزني (وقياس قولَيه أنّ الزيادة أَولى به في الأخبار) غير صحيح، بل الصحيح خلافه، لأنّ الزيادة مشكوك فيها، فلا يجوز الأخذ بها، بل يجب الاكتفاء بالقَدْر المتيقَّن وترك الزائد المشكوك.
والشافعي أكّد ذلك بقوله: (فأَكرهُ الزيادة في الأذان وأكره التثويب بعده)، لأنّه عرف بأنّ التثويب زيادة مُحدَثة لا يقبلها كثير من الصحابة والتابعين.
فعن الأسود بن يزيد أنّه سمع المؤذن يقول: الصلاة خير من النوم، فقال: لا تزيدوا في الأذان ما ليس منه [٤٥٢].
وعن أبي اسامة عن ابن عوف عن محمد [ابن سيرين] قال: ليس مِن السُّنّة أن يقول في صلاة الفجر: الصلاة خير من النوم [٤٥٣].
فإذا كان الأمر كذلك فلا يجوز الأخذ بالزيادة المشكوكة، بل إنّ ما رُوي عن ابن سيرين صريح بأن روايات التثويب لم تكن منتشرة في عهده، لتشكيكه بكونها سنّة، ومعنى كلامه أنّها بدعة محدثة لا غير.
سادساً: نحن من باب الملازمة وعدم الفصل بين القول بوضع «الصلاة خير من النوم» ورفع «حي على خير العمل»، أو بالعكس ـ مِن قبل الحكومات والساسة ـ يمكننا أن ندّعي بأن الشافعي كان يريد الذهاب إلى القول بمشروعية «حي على خير العمل» أيضاً، وذلك لأنّه لم يَرَ أيّة شرعيةٍ لـ «الصلاة خير
[٤٥٢] المصنف لابن أبي شيبة ١ : ١٨٩ / ح .
[٤٥٣] المصنف لابن أبي شيبة ١ : ٢٣٦ / ح .