موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٩
وعليه فقد أجاز لهم الشارع ذلك [NP١٦] إذا كانوا لوحدهم وليسوا في جماعة، فقد روى الكليني في الكافي بسنده عن عمران بن علي قال: سألتُ أبا عبد الله [الصادق] عن الأذان قبل الفجر، فقال: إذا كان في جماعة فلا، وإذا كان وحده فلا بأس[٦٧٦].
كما جاء عن ابن سنان أنّه قال لأبي عبد الله [الصادق]: إنّ لنا مؤذّناً يؤذّن بليل، أمّا أنّ ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة، وأمّا السنّة فإنّه ينادى مع طلوع الفجر ولا يكون بين الأذان والإقامة إلّا الركعتان[٦٧٧].
وفيه أيضاً عن فضالة عن ابن سنان، قال: سألته عن النداء قبل الفجر؟ قال: لا بأس، وأمّا السنّة مع الفجر، وإنّ ذلك لينفع الجيران ـ يعني قبل الفجر[٦٧٨].
وعليه فهذه النصوص تشير إلى جواز النداء في الليل شريطة أن يكون نداءً خاصّاً، لكنّهم لم يراعوا ذلك، فبعضهم اعتبره نداءً والآخر أذاناً شرعيّاً أمر به رسول الله ٠.
وبهذا فقد عرفت أنّهم تلاعبوا بالأذان وجعلوه يشابه الأذان الشرعي، فسؤالنا: لماذا هذا الفارق الكبير اليوم بين وقت الأذانين، وهل يجوز الأذان قبل وقته؟ ولو جاز فلماذا يماثل الأذان الشرعي شكلاً وفصلاً دون جملة «الصلاة خير من النوم» ألا يعد ذلك ايهاماً وتدليساً؟
قال القسطلاني في «إرشاد الساري» في باب حكم الأذان قبل الفجر:
هل هو مشروع أم لا، وهل يكتفى به عن الذي بعد الفجر أم لا؟
واحتجّ بعضهم لذلك بأنّ أذان بلال كان نداءً كما في الحديث «أو ينادي» لا أذاناً.
وأُجيب: بأنّ للخصم أن يقول: هو أذان قبل الصبح أقرّه الشارع، وأنّ كونه للصلاة أو لغرض آخر، فذلك بحث آخر.
[٦٧٦] الكافي ٣ : ٣٠٦ /٢٣، وتهذيب الأحكام ٣ : ٥٣ /١٧٦، ومستطرفات السرائر: ٩٣ ـ عنهم: وسائل الشيعة ٥ : ٣٩ /٦٨٨٢، وهذا هو بعكس ما أراده الجمهور في أقوالهم.
[٦٧٧] تهذيب الأحكام ٢ : ٥٣ /١٧٧ـ عنه: وسائل الشيعة ٥ : ٣٩٠ /٦٨٨٣.
[٦٧٨] تهذيب الأحكام ٢ : ٥٣ /١٧٨، وسائل الشيعة ٥ : ٣٩١ /٦٨٨٤.