موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧
قولنا بالشهادة الثالثة من باب المحبوبية ورجاء المطلوبية. والكاتب اعترف بذلك في كتابيه وقال بأنّ الشهادة الثالثة جاءت عند الشيعة متأخّراً !! أي لمّا صفا الجوّ للشيعة سياسيّاً وارتفعت عنهم التقيّة جاؤوا يأتون بها، في حين أنّهم يُصرّحون على منابرهم وفي كتب فقهائهم بأنّها ليست جزءاً من الأذان، بل إنّهم ينادون بتلك الشهادة لرفع افتراءات المفترين على الشيعة.
فهم يشهدون بالولاية لعليّ بن أبي طالب لكي يُخطِّئوا ما افتروه عليهم بأنّهم يعتقدون بأُلوهيّة الإمام علي، أو يعتقدون بخيانة الأمين جبرئيل في نزول الوحي على النبيّ محمّد ٠ والعياذ بالله، وما شابه ذلك من التُّهم القاسية الموجّهة إليهم ظلماً وافتراءً.
فالشيعة يجهرون بالشهادة الثالثة دفعاً لكلّ تلك الاتّهامات وتنويهاً لمقام الإمام علي علیهالسلام في الشريعة والإسلام.
وعليه، فتشريع الأذان سماويّ وليس بمناميّ، وهو يحمل بين فقراته معانيَ سامية وأصولاً سماوية، وترى بين فصوله تصويراً بلاغيّاً رائعاً.
فالمؤذّن بعد أن يشهد لله بالوحدانية مرّتين تقابل تلك الشهادة الدعوةُ للصلاة إلى ربّه مرّتين «حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة» مُعْلِماً بأنّ الشهادة لله لا تكون إلّا من خلال عبادته والصلاة إليه، لأنّ الصلاة لا تؤدّى إلّا لله.
ومثله حال الشهادة الثانية، فالمؤذن بعد إقراره بالوحدانية لله وللرسول بالرسالة يدعو الناس إلى اتّباع الفلاح بـ «حيّ على الفلاح» الذي هو رسول الله وما أتى به. والفلاحُ اسم جنس يشمل: الصلاة، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطاعة الله وطاعة رسوله.