موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٨
التثويب عند المالكية
استند الإمام مالك بن انس (ت ١٧٩ هـ) على شرعية التثويب بخبر أبي محذورة، فقال في (المدونة الكبرى):
أخبرني ابن وهب عن عثمان بن الحكم بن جريح، قال: حدثني غير واحد من آل أبي محذورة أن أبا محذورة قال: قال لي رسول الله: «اذهب فأذّن عند المسجد الحرام».
قال: قلت: كيف أؤذن ؟
قال: فعلمني الأذان: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلّا الله، أشهد أن لا إله إلّا الله، أشهد أنّ محمّداً رسول الله، أشهد أنّ محمّداً رسول الله، ثم قال: ارجع وامدد من صوتك أشهد أن لا إله إلّا الله، أشهد أن لا إله إلّا الله، أشهد أن محمّداً رسول الله، أشهد أن محمّداً رسول الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، الصلاة خير من النوم في الأولى من الصبح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلّا الله[١٥١].
فقيَّدَ الإمام مالك كغيره جملة: ( الصلاة خير من النوم ) بالأولى من الصبح، وعلق محقق المدونة على قوله: ( في الأولى من الصبح ) بقوله:
يحتمل أن تكون الثانية هي الإقامة، والأولى هي أذان الصبح، أي ما فعل في المرة الأولى وهو الأذان، ويحتمل أن الأولى هو الأذان الأول من أذانَي الصبح[١٥٢] ـ أي
[١٥١] المدونة الكبرى ١ : ٥٧ ـ ٥٨، باب ما جاء في الأذان .
[١٥٢] المشهور عند أهل السنة بأن للفجر أذانين: أحدهما لايقاظ النائم ويؤتى به في الثلث الأخير من الليل والآخر إعلاماً لدخول الوقت، فقد يكون مقصود الإمام مالك هو الاتيان به لما قبل الفجر، لوحدة التعليل مع العلة، وأن جملة الصلاة خير من النوم مع ايقاظ النائم وتوجهه للعبادة هي اقرب من أذان الفجر، لأن الإنسان عند ذلك ليس بنائم حتى يقال له «الصلاة خير من النوم» .