موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٩
الدور الحكومي في أخبار التثويب والترجيع
سادساً : إنّ اختصاص روايات الترجيع[١٠١٣] والتثويب عند الجمهور بسعد القرظ وأبي محذورة ، بل وجود روايات مكذوبة على لسان بلال الحبشي في التثويب ، لَيُرشدنا إلى وجود اتّجاه حكوميّ تبنّىٰ مسألة التثويب ، لأنّه لو صحّ قول رسول الله : إنّ بلالاً ينادي بليل، فكُلُوا واشربوا حتّى ينادي ابن أم مكتوم . والذي رواه البخاري ومسلم[١٠١٤] ، لَدلّ على أنّ بلالاً كان يؤذّن بالليل ، ومن المعلوم بأنّ أذان الليل ـ اليوم ـ ليس فيه: الصلاة خير من النوم ، وما يُراد أن يُستدَلَّ به هو كونها في أذان الفجر ، وهذا ما لا يستفاد من هذه الأخبار. يضاف إليه أنّ «الصلاة خير من النوم» غير موجودة في أذان ابن أم مكتوم وعبد الله بن زيد الأنصاري، ولا في الأذان المشرّع في السماع والذي أذّن به جبرئيل .
كما عرفت بأنّ رواية أبي محذورة المستدلّ بها على التثويب قد شكّ الشافعي فيها ، وأخبر مالك في (موطّأه) : بأنّ عمر بن الخطّاب هو الذي قال لمؤذّنه : اجعلها في أذانك ، ومعناه أنّها لم تكن قبل عهده .
وبذلك فقد اختصت أحاديث التثويب بسعد القرظ ، ذلك الرجل الذي بقي مؤذّناً هو ووُلده إلى زمان الحجّاج بن يوسف الثقفي ، وهذا يدعونا إلى القول بوجود أصابع أُموية في ترسيخ التثويب والترجيع .
[١٠١٣] الترجيع في الأذان هو تكرير الشهادتين جهراً بعد إخفاتهما، هكذا فسّره الصاغاني ، تاج العروس ٢١: ٧٦ -
[١٠١٤] صحيح البخاري ١ : ٢٢٤ باب الأذان بعد الفجر / ح ٥٩٥ ، صحيح مسلم ٢ : ٧٦٨ -