موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨
بل إنّ كلّ ما أتى به رسول الله هو الفلاح، وفيه الفوز والنجاح، وبذلك يكون معنى الشهادة الثانية: هلمَّ إلى اتّباع الرسول بعد طاعة الله وعبادته، ويعني ذلك عدم جواز الاجتهاد مقابل النصّ.
أمّا الشهادة الثالثة فهي ـ مع كونها أصلاً إيمانيّاً واعتقاديّاً ـ يجب الاعتقاد بها لكنّها ليست بواجبة في الأذان، فهي موجودة فيه كنائيّاً من خلال جملة «حيَّ على خير العمل».
ولأجل ذلك ترى ارتباطاً وثيقاً بين القول بإمامة أمير المؤمنين علي علیهالسلام والقول بشرعية الحيعلة الثالثة، وبين رفضهم إمامة أمير المؤمنين وقولهم بحذف الحيعلة الثالثة، بل هناك ترابط بين حذف الحيعلة الثالثة ووضع «الصلاة خير من النوم».
فالذي يقول بشرعية «الصلاة خير من النوم» لا يرتضي القول بالحيعلة الثالثة والعكس بالعكس، وهذا ما وضّحناه بالأدلّة الواضحة في كتابنا «حيَّ على خير العمل»، مؤكّدين أنّ الحكومات الشيعية جعلت «حيّ على خير العمل» الشرعيّة الواردة شعاراً لها، والحكومات السنّية جعلت «الصلاة خير من النوم» البِدعيّة ـ حسبما سيتّضح في هذا الكتاب ـ شعاراً لها، فصار هذا الشعار في طرفيه شعاراً سياسيّاً بعد أن كانت الحيعلة نصّاً شرعيّاً ودينيّاً على عهد رسول الله ٠ ثمّ من بعده.
وعليه، فالمنظومة الإيمانية في الأذان مترابطة كمال الارتباط، وبتر أيّ فصلٍ منها يخلّ بهذه المنظومة الإيمانية، وقد قال سبحانه: أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[٦٢].
[٦٢] النساء: ٥٩.