موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥
التشريعَ في الدين وإدخاله كجزءٍ فيه، لقوله: «إجعلها في الأذان»، وهذا الجعل من قِبل عمر يُفهَم منه أمران: الأوّل ـ أنّه تشريع جعليّ من عند نفسه، والثاني ـ أنّه لم يكن موجوداً في أذان المسلمين قبل ذلك التاريخ وهو الذي دعا ابن رشد المالكي إلى أن يشكّ في كون «الصلاة خير من النوم» سنّة أم رأي، لقوله في «بداية المجتهد»:
وسبب اختلافهم: هل ذلك قيل في زمان النبي، أو إنّما قيل في زمان عمر؟![٦٠]
بخلاف الإمامية، فإنّهم حينما يأتون بالشهادة الثالثة يؤكّدون على عدم جواز الإتيان بها على نحو الجزئية، لأنّهم يغيّرون صيغها من بلد إلى آخر، فالشيعة في الهند يشهدون بالشهادة الثالثة بشكل يختلف عمّا يشهد به أهل العراق وايران ولبنان.
وهذا دليل على عدم إتيانهم بالشهادة الثالثة على نحو الجزئية، إذ لو كانوا يأتون بها على نحو الجزئية لما اختلفوا في صيغها، فلا ترى أحداً يشهد بأنّ أحمداً رسول الله، بل الجميع يقول في أذانه: «أشهد أنّ محمّداً رسول الله» ، وهكذا هو حال قولهم: اللهُ أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلّا الله، أشهد أن لا إله إلّا الله. وهذا يعني أنّ هذه الجمل هي جزء ماهية الأذان عند جميع المسلمين سنّةً وشيعة، ومِثله جملة: «حيّ على خير العمل» التي تقال عند الشيعة والتي أثبتنا أنّها كانت سنّةَ رسول الله ٠، وهي التي ألغاها عمر بن الخطّاب.
فإنّ الشيعة بجميع طوائفها: إماميّة، وزيدية، وإسماعيلية يأتون بها على هذه الصيغة لا خلاف بينهم فيها، بخلاف الشهادة الثالثة التي يؤتى بها تارة بعد الشهادة بالنبوّة، وأخرى بعد «حيّ على خير العمل»[٦١] مع اختلافهم في صيغها وطريقة أدائها.
[٦٠] بداية المجتهد ١ : ٧٧، وانظر أيضاً كلام الألباني في: تمام المنّة : ١٤٧.
[٦١] مرّت عليك النصوص سابقاً في كتابنا «حيّ على خير العمل الشرعيّة والشعاريّة».