موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٧
وقد وضّحنا سابقاً سبب تأكيدهم على جملة «الصلاة خير من النوم» في الصبح لا غير، فلو كان للتنبيه والإشعار لإيقاظ الهمّة للنهوض فيجب أن يكون عامّاً وليبدلوها بـ «حيّ على القيام للصلاة» أو «هيا إلى العبادة» أو ما شابه ذلك .
كما أنّ هذا التعليل منهم يمكن أن يرد بأنّ القول في صلاة الظهر أو الجمعة «الصلاة خير من اللهو ومن التجارة» مثلاً هو الأهم ، لأنّه وقت اللهو بالتجارة أخذاً بمفهوم الآية الشريفة .
هذا ، مع التأكيد على أنّ الإنسان لو كان نائماً فلا يستيقظ بجملة أو جملتين سواء قال فيها المؤذّن «الصلاة خير من النوم» أو «حيّ على الصلاة» أو أيّ شيء آخر .
أمّا لو كان منتبهاً ـ أو كسلاناً ـ فيفيق بسماعه أقلّ شيء ؟
إذن فما المعنى المراد من «الصلاة خير من النوم» ؟ هل هو المعنى السطحي الذي يعرفه الجميع ، أم كان لواضعها قصد آخر ؟
الظاهر أنّه قصد معناها الظاهري المأنوس فهمه للجميع ، وهو الاستيقاظ لصلاة الفجر خير من المكوث في فراش النوم ، لكن لو ضُمَّت هذه الجملة الصادرة عن عمر إلى ما عرفناه من سيرته وأهدافه في رفع الحيعلة الثالثة وسعيه لإزواء الإمام عليّ عن الإمامة ، ودوره في تحكيم خلافة أبي بكر ، واتّخاذه الاجتهاد مقابل النص منهجاً ، فلا يُستبعَد أن يكون مقصودُه شيئاً آخر ، إذ إنّ القضايا الخلافية والمصيرية لا يمكن دراستها من وجهة نظر واحدة بعيداً عن ملابساتها ، بل يجب على الباحث أن يقف ـ مع ما عنده ـ على أقوال الآخرين وما بحوزتهم من مستندات وأدلّة .