موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٦
وفي نصوص أخرى عن عائشة يتبيّن منها أنّ سبب سعيها كان لإرجاع النبيّ عن رأيه، فتقول:
وما حملني على كثرة مراجعته إلّا أنّه لم يقع في قلبي أن يُحبّ الناس بعده رجلاً قام مقامه أبداً، ولا كنت أرى أنّه لن يقوم أحد مقامه إلّا تشاءم الناس به، فأردتُ أن يعدل ذلك رسول الله ٠ عن أبي بكر[٧٢٠].
وفي نصّ آخر: فراجعتُه مرّتين أو ثلاثاً ليصلّي بالناس أبوبكر، [فقال:] فإنكنَّ صواحب يوسف[٧٢١].
إذن تكرار هذه الجملة لحفصة وعائشة «فإنكنّ صواحب يوسف» يؤكّد عدم ارتياح النبيّ من فعلهنّ، وقد يكون فيه إشارة إلى مكرهنّ وأنّهنّ كنّ وراء مخطّط تنصيب ابن أبي قحافة للصلاة في مرض النبي ٠.
فلو كان الرسول هو الذي عيّن أبابكر للصلاة لَما رجع باللوم عليهنّ، ولا بادر إلى الخروج إلى المسجد وهو على تلك الحال.
إذن، فجملة «فإنكنّ صواحب يوسف» وأمثالها ليست كما فسّروها، لأنّ ما قالوه يعني أنّ النبيّ وضع المَثل ـ وحاشاه ـ في غير موضعه! مع أنّه إمام الفصاحة والبيان، والقائل: «أُوتيتُ جوامعَ الكَلِم»، فلا يُعقل أن يكون هذا النص صادراً عن رسول الله لعدم امتثالهنّ لأوامره في تعيين أبي بكر للصلاة، بل الأمر هو عكس ذلك، فإنّ
[٧٢٠] صحيح مسلم ٢ : ٢٢ ـ باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر، الطبقات الكبير ٢ : ١٨ ـ باب ذكر أمر رسول الله أبابكر يصلّي بالناس في مرضه، السنن الكبرى للبيهقي ٨ : ١٥٢ ـ باب ما جاء في تنبيه الإمام على من يراه أهلاً للخلافة بعده، مسند أبي عوانة ٢ : ١٥٢ ـ باب الصلاة.
[٧٢١]