موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٧
مشى إلى رسول الله وقال: الصلاة خير من النوم، فلما أقر ٠ فعله بعد الأذان وجب أن يكون هناك موضعه، لأنّه كان بعد الأذان فهو أبلغ في الإعلام. ثمّ ختم الأستاذ كلامه بالقول:
قلت [والكلام للأفغاني]: أما مذهب الإمام وصاحبه ـ كما عُلم من الروايات التي نقلت من عيون كتب المذهب: أن قوله «الصلاة خير من النوم» بعد الأذان، فوالله أعلم متى هجر، وصار تعامل الأمة على خلافه، وقواعد المذهب مصرِّحة بأن لا يفتى إلّا بقول الإمام إلّا إذا صار تعامل القوم بخلافه فإنّه حينئذ لا يفتى به، صرح به في (البحر الرائق) في بحث الشفق بعد المغرب
وأما ما نقله عن الطحاوي فهو في (شرح معاني الآثار) قال فيه: وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد[١٤٩]، فوالله أعلم من أين له قولهم، وكتب القوم مشحونة بخلافه، وكذا قول القاضي خان في رواية البلخي وأبي يوسف من أين جُعلت له، ومن أصحابنا ها هنا حتى رويا عنهم، فكان ينبغي له أن يقول: رويا عن أبي حنيفة لا عن أصحابنا، لأن أصحابنا: الإمام، وصاحباه، وزفر، والحسن[١٥٠].
وبهذا فقد عرفت أن السيرة جرت عند الأحناف على الأخذ بالتثويب في الأذان رغم عدم ثبوته عند أبي حنيفة والشيباني وأبي يوسف، بل تصريحهم بأنّه مما أحدثه الناس لاحقاً وفي زمن التابعين على وجه الخصوص.
[١٤٩] شرح معاني الآثار ١ : ١٣٧ ـ الباب ٣.
[١٥٠] أُنظر كلام الافغاني في هامش: الآثار للشيباني ١ : ١٠٣ ـ ١٠٤ .