موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٦
وهذا الذي رواه ابن حجر باطل من جهتين:
أولاً: لأنّ مَن يعتقد بشرعية الحيعلة الثالثة يعتقد بأن مكانها في وسط الأذان لا في آخره، وأنها من أصل الأذان لا زيادة فيه.
ثانياً: أنّ جملة «الصلاة خير من النوم» هي مما قد شك الشافعي في كونها من الأذان التعليمي لأبي محذورة، وقد قال مالك عن التثويب: «إنّها ضلال» [٤٦٢].
كانت هذه بعض القرائن المؤيدة لما قاله الشافعي في (الأُمّ) وأنّه لم يَثْبت عن أبي محذورة حكايتُه التثويب عن رسول الله ٠ جئنا بها لنفنّد القول المشهور عندهم. وكلامنا هذا لا يعني بأنّنا نريد الدفاع عن أبي محذورة، بل إنّ سياقات البحث وأقوال العلماء تدعونا للقول بعدم صدور النصّ عنه، وقد يكون النصّ قد صدر عنه لكن قد أسيء فهمه وقد يكون هو من ورائه لأنّه كان من المؤلّفة قلوبهم والذي استهزأ بالإسلام في بدء ظهوره والنبيّ قال فيه وفي أخوة له كلمة تُنبئ عن استمرار النفاق وسوء العاقبة لهؤلاء الثلاثة وخصوصاً بأنّ آخرهم موتاً هو في النار.
آخرهم موتاً في النار
هذه هي مقولة رسول الله ٠ في أبي محذورة وفي زميليه أبي هريرة وسمرة بن جندب، وقد قالها النبيّ على أثر واقعة خاصّة حدثت، ومن الوفاء لساداتنا ومشايخنا وعلمائنا أن نأتي بكلام السيّد العلّامة شرف الدين بهذا الصدد، فإنّه رحمه الله قد أشار في خاتمة كتابه
[٤٦٢]