موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٠
لأمكننا القول بأنّ إبدال عمر الحيعلة الثالثة بـ «الصلاة خير من النوم» يعني ربط القوم أوّل الادّعاء بآخره ، والقول بأنّ صلاة أبي بكر ؛ والتي اعتُبِرت دليلاً على إمامته بأَخرة ، خير من نوم عليّ على فراش رسول الله والذي كان في أول الدعوة ، أي أنّهم أرادوا أن يربطوا دليلهم المتأخّر بأوّل فضيلة لأبي بكر في أوّل الدعوة ! وذلك للتقارب الزماني بين الحدثين ـ المبيت والغار ـ وارتباطهما بأبي بكر وعلي .
فواقعة الغار يسبقها النوم على فراش رسول الله من قبل الإمام علي .
وقضية صلاة أبي بكر تسبقها رزية يوم الخميس ، والتي أراد النبيّ أن ينصّ فيها على إمامة الإمام عليّ ، وقد تقدم أن عمر عرف ذلك فقال : «أن الرجل ليهجر حسبنا كتاب الله» .
وهذا التقديم والتأخير يلفت انتباهنا إلى قضية مهمّة في التشريع ، ألا وهي سبق كلّ تحريف بشيء صحيح وثابت في الشرع ، أي أنّهم حيث لا يمكنهم رد الأصيل يلجؤون إلى قبوله ، ثم الادّعاء بأنّه منسوخ أو مُعارَض ، أو له وجه آخر أو ، وهذا كثيراً ما نراه في المسائل الخلافية بين الشيعة والسنة . كالمسح على الأقدام [١٠٣٥]، والتكبير على الجنازة أربعاً [١٠٣٦]، ونكاح المتعة [١٠٣٧]، وفسخ الحجّ إلى عمرة[١٠٣٨] ، وعدم الوضوء من مس الفرج [١٠٣٩].
[١٠٣٥] الإحكام لابن حزم ٤ : ٥١٠، اختلاف الحديث: ٤٨٥، عون المعبود ١ : ١١٩ عن الطحاوي وابن حزم.
[١٠٣٦] شرح النووي على صحيح مسلم ٧ : ٢٦.
[١٠٣٧] فتح الباري ١٢ : ٣٣٤، جواهر العقود ٢ : ٢٢.
[١٠٣٨] فتح الباري ٣ : ٤٣٢.
[١٠٣٩] انظر المحلى ١ : ٢٣٨ ـ ٢٣٩ طبعة دار الفكر.