موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٧
المذاهب الإسلاميّة والتثويب
التثويب عند الشافعية
للشافعي قولان: كرهه في (الأم)، واستحبه في (مختصر البويطي)[١٢١] والقديم.
فقال في (الأم): ولا أحبّ التثويب في الصبح ولا غيرها ؛ لأنّ أبا محذورة لم يحكِ[١٢٢] عن النبي أنّه أمره بالتثويب، فأكره الزيادة في الأذان وأكره التثويب بعده[١٢٣].
وقال المزني في (مختصره): قد قال في القديم: يزيد في أذان الصبح التثويب وهو: « الصلاة خير من النوم »[١٢٤] مرّتين، ورواه عن بلال مؤذن النبي ٠ وعن
[١٢١] هذا ما حكاه عنه الشيخ الطوسي في (الخلاف ١ : ٢٨٦)، والمجموع ٣ : ١٠١.
[١٢٢] إنّ جملة الشافعي ( لأنّ أبا محذورة لم يحكِ عن النبي أنّه أمره بالتثويب ) لَتشير إلى تشكيك الشافعي في نسبة التثويب إلى رسول اللّه وإن كان أبو محذورة قد فعله، فيكون معنى كلامه أنّ تشريع التثويب لم يكن شرعياً لعدم انتساب الفعل إلى رسول الله ٠ وإن فعل أبو محذورة ذلك، لأنّ فعله ليس بملزم للآخرين، وبذلك يكون التثويب عند الشافعي سيرة شُرِّعت من قبل اللاحقين، لم تَرِد من قبل رسول الله ٠، والشافعي لا يرى ضرورة اتّباع ما لم يأمر به رسول الله، ولم تثبت حكاية أبي محذورة عنه ٠ .
[١٢٣] الأُم، للشافعي ١ : ٨٥ .
[١٢٤] أجمل الشافعي مقصوده من التثويب، لكن المزني جاء ووضحه بأنّه هو : «الصلاة خير من النوم» !! كما أنّ جملة (يزيد في أذان الصبح التثويب) قد تشعر بأنّ التثويب هي زيادة لم تكن في الأذان، فلو كانت هي جزء الأذان لم يقل (يزيد في أذان الصبح) إذ الإتيان بها في صلاة الفجر مشروع!