موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٦
وثالثاً: مذهب ابن سيرين في التثويب يخدش اجماع الجمهور في كونه سُنّة، لأنّه من كبار الفقهاء التابعين من أهل السنّة وخلاف مثله يقدح في الاتفاق قطعاً.
ورابعاً: يظهر من النَّصّ أنّ ظاهرة التثويب لم تكن منتشرة في عهد التابعين، ودليل ذلك أنّ ابن سيرين لم يكن يعلم بالتثويب على ما يبدو، أو لم يثبت عنده، كما أنّه لم تثبت عند الإمام الشافعي وغيره من بعده شرعيةُ ذلك حسبما حكيناه.
وإنّ حكاية أبي حنيفة كلامَ حماد عن إبراهيم النخعي في شرعية الكلام في الأذان وعدمه يشير إلى أنّ الناس كانوا يريدون أن يقولوا بشرعية «الصلاة خير من النوم» في الأذان من خلاله، فجاء في (الآثار) للشيباني:
قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة قال: حدثنا حماد عن إبراهيم أنّه قال في المؤذن: يتكلّم في أذانه؟ قال: لا آمره ولا أنهاه.
قال محمّد: وأما نحن فنرى أن لا يفعل، وإن فَعَل لم ينقض ذلك أذانَه، وهو قول أبي حنيفة B[٦٣٢].
وعليه، فصار هناك اتجاهان في التثويب:
أحدهما: اتجاه النهج الحاكم، وقد تبنّاه بنو أمية وأتباعهم.
والآخر: اتّجاه الطالبيين وبني هاشم وكثير من الصحابة، وهم الذين كانوا لا يرتضون التثويب، ويجهرون بـ «حيّ على خير العمل». وهذا ما نراه في موقف صاحب فخ الحسين بن علي [٦٣٣]، والذي اتخذه شعاراً لثورته.
[٦٣٢] الآثار ١ : ١٠٠، وأخرجه أبو يوسف في آثاره : ١٩.
[٦٣٣] أُنظر: مقاتل الطالبيين : ٤٤٣ ـ ٤٤٧، وانظر كتابنا (حي على خير العمل).