موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١
قالوا: بلى.
قال: فأيّكم تطيب نفسه أن يتقدّم أبابكر؟
قالوا: نعوذ بالله أن نتقدّم أبابكر[٦٩].
أجل، فَعَلُوا كلّ ذلك مضادّةً لنهج الإمام علي، لأنّ رسول الله ٠ كان لا يرتضي الصلاة عليه بالصلاة البتراء[٧٠]، بل كان يؤكّد بأن لا يُذكَر إلّا مع أهل بيته، مؤكّداً في كلامه ٠ بأنّ من آذى فاطمة فقد آذاه[٧١]، وقد عرفنا بأنّ فاطمة الزهراء ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر[٧٢]. وقد هجرت أبابكر، فلم تزل مهاجرته حتّى تُوفّيت[٧٣].
وفي «صحيح البخاري» باب غزوة خيبر: فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيت[٧٤].
وفي موضع آخر: فهجرته فاطمة فلم تكلّمه حتّى ماتت[٧٥].
إذن، فالآيات الآنفة تحمل معها معاني سامية، خصوصاً الآية ٥٧ من سورة الأحزاب التي تلت آية الأمر بالصلاة على النبيّ ٠، فهي تلعن الذين يؤذون الله
[٦٩] سنن النسائي (المجتبى) ٢: ٧٤ / الرقم ٧٧٧، مسند أحمد ١: ٢١ /الرقم ١٣٣.
[٧٠] الصواعق المحرقة ٢ : ٤٣٠، حاشية الطحاوي على مراقي الفلاح ١: ٨، السنن والمبتدعات: ٢٤٠، ٢٩١، القول البديع للسخاوي: ٣٥، رشفة الصادي للحضرمي: ٢٩، أرجح المطالب للآمر تسري: ٣١٨.
[٧١] انظر سنن البيهقي ١٠ : ٢٠١ /٢٠٦٥١، شرح مشكل الآثار ١٣ : ٢٠٨ /٥٢١٢.
[٧٢] شرح ابن أبي الحديد ٦ : ٥٠.
[٧٣] صحيح البخاري ٣ : ١١٢٦ /٢٩٢٦ باب فرض الخمس.
[٧٤] صحيح البخاري ٤ : ١٥٤٩ /٣٩٩٨، ومسلم ٣ : ١٣٨٠ /١٧٥٩.
[٧٥] صحيح البخاري ٦ : ٢٤٧٤ /٦٣٤٦ باب لا نُورّث ما تركناه صدقة!