موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٨
فإذا عرفت هذا هان عليك ما اعتاد عليه الفقهاء من الجدال في التثويب ، هل هو من ألفاظ الأذان أو لا ؟ وهل هو بدعة أو لا ؟ ثمّ ما المراد من معناه اليقظة للصلاة خير من النوم ، أي من الراحة التي يعتاضونها في الأجل خير من النوم؟ ولنا كلام في هذه الكمة اودعناه رسالة لطيفة [٧٦٢].
إذن فُسِّرت هذه الجملة بتفاسير متعدّدة ، وكُتبت فيها رسائل لطيفة !! استساغها بعض واستهجنها بعض آخر ، لعدم تناغمها مع الفصول الأخرى فيه ، إذ لا معنى للمقارنة بين الخيرية الملحوظة في الصلاة والخيرية الملحوظة في النوم ، علماً أنّ الأذان هو أمر إسلامي وقد شُرّع في الإسراء والمعراج، وفيه تنسيق بين الشهادات والحيعلات .
فكما أنّ الشهادة الأولى ـ أشهد أن لا إله إلّا الله ـ تعني التوحيد ، فلابدّ أن تكون الحيعلة الأولى مرتبطة بالتوحيد وطاعة الله وعبادته ، ولأجله جاءت الدعوة إلى العبودية من خلال جملة «حيّ على الصلاة» لأنّ الصلاة لا تكون إلّا لله جلّ وعلا.
ومثلها حال الشهادة الثانية ـ أشهد أنّ محمّداً رسول الله ـ فهي تعني الإقرار بكلّ ما أتى به الرسول من أحكام وسنن وأخلاق ، لأنّ النبيّ بدأ دعوته تدريجاً بعد قوله : «قولوا: لا إله إلّا الله، تُفلحوا» ثمّ أعقبتها تعاليمه في الصلاة والزكاة فقال سبحانه: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى، وقال : قَدْ أَفْلَحَ الْـمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ.
فالفلاح هو كلّ ما جاء به رسول الله من أحكام وغيره ، وقد وصف سبحانه
[٧٦٢] سبل السلام ١ : ١٢٠.