موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١
أنّه وجه الدين[٤٧]. بل تجاوزوا حدود ذلك إلى القول بأنّ النبيّ ٠ نام عن صلاة الفجر حتى أيقظه بلال، أو أنّه أُسري بروحه إلى السماء لا بجسمه[٤٨]، إلى غير ذلك من الأفكار المسيئة إلى رسول الله ٠.
ففكرة الرؤيا ظهرت في عهد الصحابة، ثمّ تطوّرت في عهد معاوية، وأوّل ما يطالعنا في هذا الأمر هو كلام سفيان بن باليل للإمام الحسن المجتبى ١ بعد صلحه مع معاوية. قال سفيان: فتذاكرنا عنده الأذان، فقال بعضنا: إنّما كان بدء الأذان رؤيا عبد الله بن زيد، فقال له الحسن بن علي: إنّ شأن الأذان أعظم من ذلك، أَذَّنَ جبرئيل[٤٩].
وقريب منه جاء عن الإمام الحسين ١ وأنّه سُئل عمّا يقول الناس، فقال: الوحي ينزل على نبيّكم وتزعمون أنّه أخذ الأذان عن عبد الله بن زيد ؟!![٥٠]
وعن أبي العلاء قال: قلت لمحمّد بن الحنفيّة: إنّا لنتحدث أنّ بدء هذا الأذان كان من رؤيا رآها رجل من الأنصار في منامه.
قال: ففزع لذلك محمّد بن الحنفية فزعاً شديداً وقال: عمدتم إلى ما هو الأصل في شرائع الإسلام ومعالم دينكم، فزعمتم أنّه كان رؤيا رآها رجل من الأنصار في منامه تحتمل الصدق والكذب وقد تكون أضغاث أحلام؟![٥١]
إذن، تذاكر المسلمين في أمر الأذان كان مُثاراً بعد صلح الإمام الحسن ١ وفي
[٤٧] دعائم الإسلام ١: ١٤٢ للقاضي نعمان وفيه: «الوحي يتنزل على نبيّكم وتزعمون أنّه أخذ الأذان عن عبد الله بن زيد والأذان وجه دينكم».
[٤٨] وهذا ما جاء في كلام عائشة ومعاوية، ففي الدر المنثور ٤: ١٥٧ وتفسير القرطبي ١٥: ١٣ أنّ عائشة كانت تقول ما فقد جسدُ رسول الله ولكن الله أسرى بروحه، وانظر: تفسير القرطبي ١٠: ٢٠٩ سورة الإسراء الآية ١ وما قيل في معاوية أنظره في المحرر الوجيز ٣: ٤٣٥، وتفسير الثعالبي ٢: ٢٤٨.
[٤٩] نصب الراية ١ : ٢٦١، عن: المستدرك على الصحيحين للحاكم ٣ : ١٨٧ /ح ٤٧٩٨.
[٥٠] الجعفريات: ٤٢، مستدرك الوسائل ٤ : ١٧ /٤٠٦١.
[٥١] السيرة الحلبية ٢ : ٣٠٠، أمالي أحمد بن عيسى بن زيد ١ : ٩، الاعتصام بحبل الله ١ : ٢٧٧.