موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٣
وقال أبو يوسف القاضي (ت ١٨٢ هـ): التثويب بين الأذان والإقامة لا تجعله في صلب الأذان[١٩٨].
وبهذا ترى أنّ أبا حنيفة وتلميذيه لا يعتقدان بشرعية «الصلاة خير من النوم» في الأذان الشرعي، ومعناه: أنّ التثويب كان يُؤتى به للأذان الاول ـ قبل الفجر ـ لا لأذان الفجر، ثمّ أُدخل تدريجاً شيئاً فشيئاً في أذان الفجر، وذلك لاتحاد التعليل مع العلة ـ عند الفقهاء !! ـ، لأنّ ما عللوه للأذان الأول قبل الفجر بأنّه شرّع لإيقاظ النائم وتنبيه الغافل، يتفق مع تعليل وضع جملة «الصلاة خير من النوم» لإيقاظ النائمين، ويؤيد هذا ما قيل في كراهة التثويب في غير الفجر، واختصاص الفجر بأذانين، وهو ما فهمناه من نصوص الحنفية.
أمّا الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) فكان
يذهب في
القديم إلى القول بها جرياً مع فهم جمهور الناس لها، لكن لمّا أتضح له عدم حكاية
أبي محذورة التثويبَ عن رسول الله ٠ رجع عن رأيه في الجديد بقوله: «أكره الزيادة في الأذان وأكره
التثويب بعده».
أمّا الإمام مالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ) فقد استدلَّ على شرعية التثويب برواية أبي محذورة، لكنه حصر التثويب في «الاولى من الصبح»، وحيث نعلم بأنّ الجمهور خصوا الفجر بأذانين: الاول لإيقاظ النائم، والثاني للفجر الصادق، فيكون معنى كلام مالك بن أنس هو قوله بعدم ثبوتها لأذان الصبح، وذلك لتخصيصه بـ «الاولى من الصبح»، أي إن هذا الأذان مشروع للأذان الاول في الليل لا للصبح.
[١٩٨]