موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٢
خلاصة واستنتاج
بهذا فقد اتضح لك أنّ السيرة العملية عند أتباع المذاهب الأربعة كان الإيتان بـ «الصلاة خير من النوم» في الصبح خاصة، وإن كان أئمة المذاهب الأربعة لا يرتضون ذلك في كتبهم، وقد مَرّ عليك كلام بعضهم ما يدلّ على عدم شرعيتها عندهم. بخلاف نظر الشيعة بفرقها الثلاث، فقد اتفقت: الإمامية الاثنا عشرية، والزيدية، والإسماعيلية على جزئية «حي على خير العمل» وبدعية «الصلاة خير من النوم» ، وفي هذا الاتفاق تأكيد على تخالف النهجين في الفقه، وكون ما تذهب إليه مدرسة الإمامة هو سنة رسول الله ٠، ويؤيّده ما وضّحناه من كلام أئمّة المذاهب الأربعة.
إذ إنّ في كلام أبي حنيفة النعمان بن ثابت (ت ١٥٠ هـ) وتلميذه محمد بن الحسن الشيباني (ت ١٨٩ هـ) التصريح بأنّ التثويب كان بعد الأذان «الصلاة خير من النوم»، فأحدث الناس تثويباً آخر [حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، مرتين مرتين]»[١٩٧].
وقد حكى الشيباني أيضاً عن أهل الحجاز = (مكة) أنّهم كانوا يقولون «الصلاة خير من النوم» بعد فراغ المؤذن من «حي على الفلاح»، وأنّ الأسود بن يزيد سمع مؤذناً أذّن بذلك، فقال له: «ويحك لا تزد!».
[١٩٧] هذا ما حكاه الشيباني قبل قليل عن أبي حنيفة في (موطّئه) وفي كتاب (الآثار) و(الصلاة).