موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨
فكلّ هؤلاء أقرّوا بنسبة إبداع التثويب إلى عمر فضلاً عمّا هو موجود في كتب الشيعة الإماميّة والزيدية والإسماعيلية، وإنّي في هذا الكتاب سأثبت خلاف كلام الكاتب؛ بالنصوص بإذن الله تعالى.
وممّا يجب أن نذكره أيضاً أنّ الكاتب وعد قرّاءه بأنّه سيبحث موضوع الحيعلة الثالثة في كتابٍ ثالث وقد أسماه «حيّ على خير العمل حقيقة أو وهم» لكنّا لم نقف عليه رغم تتبّعنا وبحثنا عنه في المكتبات العربية ومواقع التواصل الاجتماعي، وكان يعجبني أن أقف على كلامه لأرى انتقاداته لنا، وهل هي تشبه انتقاداته للآخرين من أعلامنا، أم لا؟
بلى إنّ ذكر الأذان بمعنى الإعلام والنداء والمستهزئين به قد ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ[١٠]، وقوله تعالى: وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْـمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ[١١]، وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ[١٢]، وقوله تعالى: وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْقِلُونَ [١٣].
والآية الأخيرة تثبت بأنّ تشريع الأذان كان بنصّ الكتاب العزيز لا بما قالوه من
[١٠] الحج: ٢٧.
[١١] التوبة: ٣.
[١٢] الجمعة: ٩.
[١٣] المائدة: ٥٨.