موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٢
التثويب عند الحنابلة
قال الترمذي في (سننه): قد اختلف أهل العلم في تفسير التثويب، فقال بعضهم: التثويب أن يقول في أذان الفجر « الصلاة خير من النوم »، وهو قول ابن المبارك وأحمد.
وقال إسحاق في التثويب غير هذا، قال: هو شي أحدثه الناس بعد النبي ٠، إذا أذّن فاستبطأ القوم، فقال بين الأذان والإقامة « قد قامت الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح ». وهذا الذي قاله إسحاق هو التثويب الذي كرهه أهل العلم والذي أحدثوه بعد النبي ٠، والذي فسّر ابن المبارك وأحمد أن التثويب أن يقول المؤذن في أذان الفجر «الصلاة خير من النوم» وهو قول صحيح ويقال له التثويب أيضاً، وهو الذي اختاره أهل العلم ورأوه[١٥٧].
وقال أحمد بن حنبل: حدّثنا شعيب بن حرب، قال: قلت لمالك بن أنس: إنّ الصبح ينادي لها قبل الفجر ؟ فقال: قال رسول الله: إنّ بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا، قلت: أليس قد أمره النبي أن يعيد الأذان ؟ قال: لم يزل الأذان عندنا بليل.
وقال أبو بكير: قال مالك: لم يزل الصبح ينادي بها قبل الفجر فأما غيرها من الصلاة فإنا لم نر ينادي بها إلّا بعد أن يحل وقتها [١٥٨].
قال الخرقي في (مختصره): ويذهب أبو عبدالله إلى أذان بلال وفيه يقول في أذان الصبح « الصلاة خير من النوم » مرتين[١٥٩].
[١٥٧] سنن الترمذي ١ : ٣٨٠ ـ ٣٨١، الباب ٤٥.
[١٥٨] تنقيح التحقيق للحنبلي ١ : ٢٨٥ / الرقم ٤١٧، التحقيق في احاديث الخلاف لابن الجوزي ١ : ٣١٠ /الرقم ٣٨٠، الموطّا لمالك : ٧٢، القبس في شرط موطّأ مالك بن أنس ١ : ١٧٨.
[١٥٩] مختصر الخرقي ١ : ٢٣ . وأنت تعلم بأنّ أذان بلال كان بليل حسب رواياتهم، فلا يمكن تشريعه للصبح، فتأمل .