موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧١
المهم أنّ الحطاب الرعيني ذكر نسبة تشريع التثويب إلى رسول الله بصيغة التمريض فقال: «وقيل أمر بها رسول الله». وهذا يشير إلى عدم اطمئنانه بالصدور عن رسول الله، أي أن رأيه مثل رأي الإمام الشافعي الذي يشكّ في شرعيته، ولأجله أفرد التنبيه ليجلب رأي القارئ إلى موضوع حساس مع رعايته لحال العامة من الناس واشتهار التثويب عندهم.
وقال ابن رشد المالكي في (بداية المجتهد ونهاية المقتصد):
واختلفوا في قول المؤذن في صلاة الصبح: «الصلاة خير من النوم» هل يقال فيها أم لا ؟ فذهب الجمهور إلى أنه يقال ذلك فيها.
وقال آخرون: إنّه لا يقال، لأنّه ليس من الأذان المسنون، وبه قال الشافعي، وسبب اختلافهم: هل قيل ذلك في زمان النبي ٠ أو إنما قيل في زمان عمر بن الخطاب[١٥٦].
وعليه فالمالكية تقول بالتثويب في أذان الصبح خاصّة، مع تشكيك البعض منهم في شرعيته وشرعية الترجيع.
ومما احتمله بهذا الصدد أن يكون المعنيّ بجملة في (الأولى من الصبح) والذي مرّ عن (المدوّنة) للإمام مالك قبل قليل هو ما يؤتى به لايقاظ النائمين، ويتأكّد لك هذا المعنى بعد قليل فيما يحكيه أحمد بن حنبل عن شعيب بن حرب عن مالك بن أنس فانتظر.
[١٥٦] بداية المجتهد ١ : ٧٧ .