موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٤
إشارة إلى تثويب أهل الكوفة، فإنّهم ألحقوا الصلاة خير من النوم بالأذان، وجعلوا التثويب بين الأذان والإقامة حي على الصلاة حي على الفلاح مرتين[١٤٠].
وقال أيضاً: والتثويب في كلّ بلدة ما يتعارفونه: إما بالتنحنح، أو بقوله: الصلاة الصلاة، أو بقوله: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، لأنّه للمبالغة في الإعلام.
إلى أن يقول: وإنّما يُستحسَن التثويب لأنّ الدعاء إلى الصلاة في الأذان كان بهاتين الكلمتين فيستحسن التثويب بهما أيضاً. هذا اختيار المتقدمين، وأما المتأخرون فاستحسنوا التثويب في جميع الصلوات، لأنّ الناس قد ازداد بهم الغفلة وقلّما يقومون عند سماع الأذان فيستحسن التثويب للمبالغة في الإعلام، فمثل هذا يختلف باختلاف أحوال الناس. وقد روي عن أبي يوسف أنّه قال: لا بأس بأن يُخَصَّ الأمير بالتثويب، فيأتي بابه فيقول: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته، حيّ على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين يرحمك الله، لأنّ الأمراء لهم زيادة اهتمام بأشغال المسلمين ورغبة في الصلاة بالجماعة، فلا بأس بأن يُخَصّوا بالتثويب. وقد رُويَ عن عمر أنّه لما كثر اشتغاله نَصَب من يحفظ عليه صلاته، غير أنّ محمداً رحمه الله كره هذا [١٤١].
وقال ابن نجيم في (البحر الرائق): التثويب: وهو نوعان: قديم وحادث.
فالأول: الصلاة خير من النوم، وكان بعد الأذان إلّا أنّ علماء الكوفة ألحقوه بالأذان.
[١٤٠] المبسوط ١ : ٣١٠.
[١٤١] المبسوط ١ : ١٣١.