موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢
ثم إنّ التثويب في كل بلدة تكون على ما يتعارفونه: إمّا بالتنحنح، أو بقوله: «الصلاة، الصلاة»، أو: «قامت، قامت»، أو: «با يك نماز با يك» كما يفعل أهل بُخارى ؛ لأنه إعلام، والإعلام إنما يحصل بما يتعارفونه[١٠٦].
ولا تَنسَ أنّ البعض أطلق على الترجيع[١٠٧] اسم التثويب[١٠٨]، لأنه مأخوذ من ثاب إذا رجع، وهو تكرار الشهادتين دفعتين.
قال ابن إدريس ـ وهو من علماء الشيعة الإماميّة ـ في (السرائر): اختلف أصحابنا في التثويب، ما هو ؟ فقال قوم منهم: هو تكرار الشهادتين دفعتين، وهذا هو الأظهر، لأنّ التثويب مشتقّ من ثاب الشيء إذا رجع، وأنشد المبرَّد لما سُئل عن التأكيد فقال:
لو رأينا التأكيدَ خطةَ عجزٍ ما شفَعْنا الأذانَ بالتثويبِ[١٠٩]
هذه هي أهم الأقوال في التثويب، وهناك أقوال أخرى تركناها لكونها أقوالاً لا يُعتدّ بها، ونحن في مطاوي بحوثنا سنشير إلى ما نختاره من هذه الأقوال.
[١٠٦] بدائع الصنائع ١ : ١٤٩ . وما نراه اليوم في بعض البلدان
الإسلامية من قولهم بعد الأذان (عجِّلوا
بالصلاة)، هو ضرب من التثويب لغة لا في اصطلاح الفقهاء.
[١٠٧] الترجيع في الأذان : تكرار الفصول زيادة على الموظَّف، وقيل : هو تكرار التكبير والشهادتين في أول الأذان، وهو مخرج تمسك به بعض الشافعية للجمع بين قولَي الشافعي في القديم والجديد مجمع البحرين ٤ : ٣٣٤، اعانة الطالبين ١ : ٢٣٦، السـراج الوهّاج للغمراوي ١ : ٣٧، قال: الترجيع وهو أن يأتي بالشهادتين سرّاً قبل أن يأتي بهما جهراً.
[١٠٨] قال الوحيد البهبهاني في (مصابيح الظلام ٦ : ٥٤٢): وظاهر «النهاية» كون التثويب هو الترجيع المشهور، أي تكرير التكبير والشهادتين. أُنظر: نهاية الإحكام للعلّامة ١ : ٤١٤.
[١٠٩] السرائر، لابن إدريس ١ : ٢١٢ ، والشعر لأبي تمام كما في المنتظم لابن الجوزي ١١ : ١٣٣ /ت ١٣٠٥.