موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١
التأذين، فإذا قُضيَ النداء أقبَل، حتّى إذا ثُوّب بالصلاة أدْبَرَ، حتّى إذا قُضيَ التثويب أقبل[١٠٢].
وأخرج مالك بسنده أنّ أبا هريرة قال: إذا ثُوّب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تَسعَون وائتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا، فإنّ أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة[١٠٣].
وقال الجمهور: المراد بالتثويب في الحديثين الإقامة،
وبذلك جزم أبو عوانة
في صحيحه، والخطّابي والبيهقي، وغيرهم[١٠٤].
الرابع: قيل: إنّه قول المؤذن « حيَّ على خير العمل »[١٠٥]، لأنّ الدعوة إلى الصلاة قد تمت بـ «حيَّ على الصلاة»، ولما دُعِيَ بـ «حيَّ على خير العمل» فالمراد منها حيَّ إلى تلك الصلاة التي دُعيتَ إليها قبل قليل.
وقيل: إنّ تكرار التكبير والشهادتين والحيعلات هو مما يُسمّى تثويباً، لأنّها إعلام بعد إعلام.
[١٠٢] البخاري بشرح الكرماني ٥ : ٧، وفتح الباري للعسقلاني ٢ : ٨٦، وتنوير الحوالك ١ : ٦٧ / ح ١٥٠، و ٦٩ / ح ١٥٢، شرح الزرقاني ١ : ٢٠٤، ٢٠٩، عون المعبود ٢ : ١٥٠، عمدة القارئ ٥ : ١١٢، التمهيد لابن عبدالبر ١٨ : ٣٠٨، ٣١٠، و ٢٠ : ٢٣١، شرح النووي على مسلم ٤ : ٩٢ ـ باب فضل الأذان و ٥ : ١٠٠، والكل فسّروا التثويب في هذا الحديث بالإقامة.
[١٠٣] موطَّأ مالك ١ : ٦٨ / ح ١٥٠. وانظر: التمهيد ٢٠ : ٢٣١، وفيه أنّ التثويب المذكور في الحديث هو الإقامة، وأمّا قوله: فلا تأتوها وانتم تسعون، فالسعي هاهنا في هذا الحديث المشي بسرعة والاشتداد فيه والهرولة.
[١٠٤] عون المعبود ٢ : ١٥٠ .
[١٠٥] مواهب الجليل ١ : ٤٣٢، وفيه : وقيل: إنّ التثويب هو قول المؤذن (حيّ على خير العمل) ؛ لأنّها كلمة زادها مَن خالف السنّة من الشيعة .