موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠
قال ابن الأنباري: « الصلاة خير من النوم » سُمّي تثويباً ؛ لأنّه دعاءٌ ثانٍ إلى الصلاة، وذلك أنّه لما قال: « حي على الصلاة » دعاهم إليها، ثمّ لما قال « الصلاة خير من النوم » دعا إليها مرة أخرى[٩٨].
الثاني: هو قول المؤذن بين الأذان والإقامة: « قد قامت الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح »[٩٩]. من جهة التذكير وحثَّ الناس على المبادرة للصلاة.
وزعم بعض الكوفيين أنّ المراد بالتثويب هذا لا غير، حكى ذلك ابن المنذر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، وزعم أنّه تفرّد به، لكن في (سنن أبي داود) عن ابن عمر أنّه كره التثويب بين الأذان والإقامة، وهذا يدلّ على أنّ له سلفاً في الجملة[١٠٠].
وهو الذي عرّفه بعض فقهاء الجمهور بالسلام على الأمراء بعد الأذان وقبل الإقامة، « وهذا يسمّى نداء الأمراء، وبعضهم يسمّيه التثويب، ورخص فيه بعضهم، وكرّهه أكثر العلماء »[١٠١].
الثالث: قيل هو الإقامة ؛ لأنّ التثويب مِن ثاب إذا رجع، ومقيم الصلاة راجع إلى الدعاء إليها، فإنّ الأذان دعاء إلى الصلاة والإقامة دعاء إليها، فهو رجوع إلى الصلاة بعد أن دعاهم إليها في الأذان بـ «حي على الصلاة»، أي إنّه إعلام بإقامة الصلاة بقوله: «قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة». ومنه ما رُوي عن أبي هريرة أنّ رسول الله قال: إذا نُودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع
[٩٨] البخاري بشرح الكرماني ٥ : ٧ .
[٩٩] عون المعبود ٢ : ١٧٠ ـ باب في التثويب / الرقم ٥٣٨ .
[١٠٠] فتح الباري لابن حجر ٢ : ٨٦. وانظر: سنن أبي داود ١ : ١٤٨ ـ الباب ٤٥ في التثويب / ح ٥٣٨.
[١٠١] أُنظر: منهاج السنة النبوية لابن تيمية ٦ : ٢٩٤، الإنصاف للمرداوي ١ : ٤١٤ ـ باب الأذان.