موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩
وفي (النهاية) لابن الاثير: والأصل في التثويب أن يجيءَ الرجل مستصرخاً فيلوّح بثوبه ليُرى ويشتهر، فسُمّي الدعاء تثويباً لذلك، وكلُّ داعٍ مُثوّبٌ.
وقيل: إنّما سُمّي تثويباً مِن ثاب يثوب إذا رجع، فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة، وأنّ المؤذّن إذا قال « حيَّ على الصلاة » فقد دعاهم إليها، وإذا قال بعدها « الصلاة خير من النوم » فقد رجع إلى كلامٍ معناه المبادرة إليها [٩٤].
والراجح عند أغلب العلماء أنّ معنى التثويب هو الرجوع والعود للإعلام بعد الإعلام[٩٥]، لا الاستغاثة ـ كما ادّعاه ابن الأثير بأنّه الأصل فيه ـ كما لا يصحّ قول الآخر: وأنّ الرجل يلوّح بثوبه عند الفزع لِيُعلِم أصحابَه، لأنّه لو صحّ [كونه بهذا المعنى] لكان تسمية الأذان تثويباً أحقّ من الإقامة[٩٦].
وقد قيل بأنّ التثويب هو الأذان والإقامة؛ لأنّهما أوّل دعوة وصرخةٍ للصلاة، وفيها تكرار التكبير والشهادتين والحيعلات، ومعناه أنّها إعلام بعد إعلام.
التثويب اصطلاحاً
اختلف العلماء في المعنيّ بالتثويب اصطلاحاً على عدة أقوال:
الأول: هو قول المؤذن في أذان الفجر خاصة « الصلاة خير من النوم »، وهو قول ابن المبارك وأحمد والخطّابي وغيرهم[٩٧]. وهذا القول أشهر الأقوال وهو المعتمد عندهم.
[٩٤] النهاية ١ : ٢٢٦ ـ باب الثاء مع الواو، وعون المعبود ٢ : ١٧٠ ـ عن: النهاية .
[٩٥] أُنظر على سبيل المثال: تحفة الأحوذي ١ : ٥٠٥ ـ الباب ٣٢، البحر الرائق ١ : ٢٧٤، ٣ : ١٢٥، الهداية شرح البداية ١ : ٤١، شرح فتح القدير ١ : ٣٤٦.
[٩٦] أُنظر: فتح الباري لابن رجب الحنبلي ٣ : ٤٢٦ .
[٩٧] أُنظر: عون المعبود ٢ : ١٧٠ ـ باب في التثويب الرقم ٥٣٨، فتح الباري لابن حجر ٢ : ٨٦.