موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٨
فأَتباعُ عمر بن الخطاب ـ ولحدّ هذا اليوم ـ يعتقدون بأن صلاة أبي بكر هي خير من نوم عليّ ، وأنّ فضيلة الغار ترجح على فضيلة المبيت على فراش رسول الله ٠، فلا يستبعد أن يكون هذا الفهم كان مستمدّاً من الاستدلالات التي استدل بها عمر بن الخطاب في السقيفة وبعدها ، لأنّ هذين الاستدلالين كانا استدلالَيْ عمر بن الخطاب على الأنصار ، أي أنّ عمر صرّح بما كان يريد أن يستدل به يوم السقيفة ، فلا يُستبعَد أن يكونا هما أيضاً في قرارة نفسه عندما أمر مؤذنه بـ «الصلاة خير من النوم» ، ويتأكد هذا الأمر حينما نقف على استهجان بعض أبناء الجمهور لهذه الجملة الباهتة ـ قبل الشيعة ـ وتشكيكهم في معنى خيرية (الصلاة) على (النوم) إن لم يُؤخذ المعنى بالوجه الذي قلناه .
أجل، إنّ القوم حيث لم يكن لهم نصّ في الإمامة كما تنقله الشيعة لعليّ في يوم الغدير ، أرادوا أن يؤسسوا نصاً على خلافة أبي بكر ، فنقلوا ما جاء على لسان عمر بن الخطاب في خلافة أبي بكر ـ زُوراً وبهتاناً وكذباً وافتراءً ـ على لسان الإمام عليّ ١ كي يحكّموا حكومة أبي بكر أكثر ممّا هم عليه ، وهذا ما يفعلونه كثيراً في بحوثهم .
متناسين أنّ تحريفهم هذا سيهدّم بنيانهم ، وذلك لعدم توافق النهجين في كثير من الأمور ، ولوقوف الباحث المحقّق ـ قبل ذلك ـ على تحريفاتهم الكثيرة في الشريعة والتاريخ ، إذ كيف يصحّ القول المدّعى وأمثاله من الأقوال الموضوعة على أمير المؤمنين علي وهو القائل : «أما والله لقد تقَمَّصَها ابنُ أبي قحافة » إلى غيرها من كلماته الدالة على سخطه وإدانته لأبي بكر في أكثر من قضية ، وإليك تلك الأخبار الموضوعة على لسان الإمام عليّ ١ -