موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٥
أحدهما في (إرشاد القلوب) للديلمي، والآخر في (الاستغاثة في بدع الثلاثة) للكوفي.
فقد جاء في (إرشاد القلوب) عن حُذَيفة بن اليمان في خبر طويل ، قال: واشتدّت علّة رسول الله ٠ فدَعَت عائشة صهيباً ، فقالت : امضِ إلى أبي بكر وأعلمه أنّ محمّداً في حال لا يُرجى ، فهلمّ إلينا أنت وعمر وأبو عبيدة ومَن رأيتم أن يدخل معكم ، وليكن دخولكم المدينة في الليل سرّاً ! فدخل أبوبكر وعمر وأبو عبيدة ليلاً المدينة ، ورسول الله قد ثقل
قال : وكان بلال مؤذّن رسول الله ٠ يؤذّن بالصلاة في كلّ وقت صلاة ، فإن قَدَر ٠ على الخروج تحامل وخرج وصلّى بالناس ، وإن هو لم يقدر على الخروج أمر عليَّ بن أبي طالب فصلّى بالناس ، وكان علي بن أبي طالب والفضل بن العبّاس لا يزايلانه في مرضه ذلك .
فلمّا أصبح رسول الله من ليلته تلك التي قَدِم فيها القوم الذين كانوا تحت يدَي أُسامة ، أذّن بلال ، ثمّ أتاه يخبره كعادته ، فوجده قد ثقل ، فمُنع من الدخول إليه .
فأمرت عائشة صهيباً أن يمضي إلى أبيها فيُعْلمَه أنّ رسول الله قد ثقل وليس يُطيق النهوض إلى المسجد ، وعلي بن أبي طالب قد شُغل به وبمشاهدته عن الصلاة بالناس ، فاخرجْ أنت إلى المسجد فصلِّ بالناس ، فإنّها حالة تُهيِّئُك، وحجّةٌ لك بعد اليوم!
قال : فلم يشعر الناس ـ وهم في المسجد ينتظرون رسولَ الله ٠ أو عليّاً ١ يصلّي بهم كعادته التي عرفوها في مرضه ـ إذ دخل أبوبكر المسجد وقال : إنّ رسول الله قد ثقل، وقد أمرني أن أُصلّيَ بالناس