موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢١
المؤمنين وفجعتهم بقتل عثمان وما ارتكبه جارُه [يعني علي] بغياً وحسداً، وامتناعه عن نصرته وخذلانه إيّاه .
فأجابه عمرو : أما علمتَ أنّ أبا الحسن بذل نفسه بين يَدَي رسول الله وبات على فراشه، فهو صاحب السَّبق إلى الإسلام والهجرة، وقال فيه رسول الله: هو منّي وأنا منه، وهو منّي بمنزلة هارونَ مِن موسى إلّا أنّه لا نبيَّ بعدي. وقال فيه يوم الغدير : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه (وذكر جملةً من الأحاديث النبوية في فضائل الإمام عليّ ١، ثمّ قال:) وكتابك يا معاويةُ الذي هذا جوابه، ليس مما ينخدع به مَن له عقل ودين، والسلام [٩٩٦] .
وحين جاء سبعة رهط إلى ابن عباس ووقعوا في عليّ ١ قام ابن عباس ينفض ثيابه ويقول : أن وُتّف! وقعوا في رجل له عشرة .
ثمّ ذكر حديث الراية ، وتبليغ براءة ، وحديث بيعة العشيرة ، وكونَه أُوّلَ من أسلم ، وآية التطهير ، وأنّه شرى نفسه ولبس ثوب النبي ثم نام مكانه ، فكان المشركون يرون أنّه رسول الله ، فجاء أبو بكر وعلي نائم ، وكان أبو بكر يحسب أنّه رسول الله، فقال له علي : إن نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدرِكْه ، فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار وذكر حديث المنزلة ، وحديث: أنت وليُّ كلِّ مؤمن بعدي ، وسدّ الأبواب إلّا بابه ، وحديث الغدير [٩٩٧] .
فلا يُستبعَد أن يكون عمر ـ ثمّ من بعده معاوية وأتْباعه ـ أرادوا بهذه الجملة الإشارة إلى فضليتَي الصلاة والغار في الأذان معاً كي يربطوا أوّل الادّعاء بنهايته ، أو قل : أرادوا أن يربطوا ما نقلوه من فضائل لأبي بكر ـ قبالاً لما ورد من أخبار الفضائل في
[٩٩٦] بحار الأنوار ٣٣ : ٥١ ـ ٥٣ / ٩٥٤ ، كشف الغمة ١ : ٢٥٨ -
[٩٩٧] المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٤٣ / ح ٤٦٥٢ ، مسند أحمد ١ : ٣٣٠ / ح ٣٠٦٢ ، السنن الكبرى للنسائي ٥ : ١١٣ / ح ٨٤٠٩ ، المناقب للخوارزمي : ١٢٦ ، ذخائر العقبى: ٨٧ ـ ٨٨ -