موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٩
استدلال عمر على خلافة أبي بكر بفضيلة الغار
ثانياً : من المعروف ـ والذي لا خلاف فيه ـ أنّ عمر بن الخطاب كان من الداعمين لخلافة أبي بكر في يوم السقيفة وبعدها .
فعن سالم بن عبيد قال : لما تُوفّي رسول الله وقالت الأنصار : منّا أمير ومنكم أمير ، أخذ عمر بيد أبي بكر وقال : سيفانِ في غمد واحد ؟! إذاً لا يصلحان ، ثمّ قال : مَن له هذه الثلاث : ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ مَن هما ؟ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَتَحْزَنْ من صاحبه ؟ إِنَّ اللهَ مَعَنَا مع مَن؟ ثمّ بسط يده إلى أبي بكر فبايعه الناس أحسن بيعة وأجملها[٩٩٤] .
إذن، ففضيلة الغار كانت من أهمّ الفضائل التي استُدِلَّ بها لأبي بكر ، وإنّ عمر ابن الخطاب كان من أولئك المستدلّين بها له في يوم السقيفة ، فلا يستبعد أن يستفيد منها عمر في هدفه التعويضي في الأذان ، وإنّ دعوته موذِّنَه بأن يجعل بعد «حي على الفلاح» «الصلاة خير من النوم» مرتين قد تشير إلى أنّه كان يريد التأكيد على خلافة أبي بكر كنائياً ، أي إنّه كان يهدف إلى بيان ما يقصدونه من وضعهم لهذه الجملة ، وأنّها تضاهي وتُقابل ما قاله أئمّة أهل البيت في المعنى المكنون لـ «حي على خير العمل» .
ومعنى كلامنا أنّه حينما أمر موذِّنه بوضع جملة «الصلاة خير من النوم» في الأذان كان لا يعني جنس الصلاة وجنس النوم فقط ؛ لانّ الاقتصار على هذا الفهم
[٩٩٤] شرح نهج البلاغة ٦ : ٣٨ ، السنن الكبرى للنسائي ٤ : ٢٦٣ / ح ٧١١٩ ، ٥ : ٧ / ح ٨١٠٩ -