موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٢
لهذا فليس من المستبعد ـ بل هو من القريب جدّاً ـ أن يكون أبو بكر وعمر المتبنَّينِ والواضعَين لـ «الصلاة خير من النوم» دفعاً لمساءةِ تركِهما النبي واشتغالهما بالصلاة وأمور الحكم .
فيكون الأوّل ـ أبو بكر ـ قد أسس المقولة أو أُسّس ذلك في عهده ، ورسّخها الثاني، وقنّنها بنو أمية بأحاديث مفتعلة مرويةٍ عن الصحابة والتابعين إلى الأبد ؛ لأنّ هؤلاء يسيرون على نفس المنهج الذي يهتم بظواهر الأُمور العبادية فيحفظون آيات الذكر الحكيم تاركين العمل بها، ويدعون إلى تلاوة القرآن تاركين الرسول وسنّته .
وعليه، فـ «الصلاة خير من النوم» هي بيان للكلية التي يعتقدون بها وإشارة إلى المنحى الفكري الذي يَدْعون الناس إليه بعد رسول الله ، لأنّهم في منهجهم هذا قد حددوا عصمة النبي ـ بل عصمة الأنبياء ـ في اطارِ ما أتوا به من عند الله ، لأنّ الله سبحانه قال : بِمَا أَرَاكَ اللهُ ، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى أي إنّه معصوم في إطار التشريع والأحكام ولم ينزّهوهم إلّا فيما جاؤوا به من الوحي ، وهذا يعني وجوب اتّباعهم فيما أتوا به من الله فحسب ، ولأجل ذلك تراهم لا يحترمون النّبي محمّداً ٠ بقَدْر ما يهتمون بظواهر الإسلام كالصلاة وتلاوة القرآن و ، فلا يقصدون المدينة المنورة إلّا للصلاة في مسجد النبي ، بخلاف بلال الذي قصدها لزيارة رسول الله بعد منام رأى فيه النبيَّ وهو ٠ يقول له: ما هذه الجفوة يا بلال ؟! أما آن لك أن تزورني يا بلال ؟