موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٨
ركعتين غير معجِّل ، ثم أمر بلالاً فأذن فثوّب، فصلى بهم غير عَجِل ، فقال قائل : يا رسول الله فرطنا ، فقال : قبض الله عزوجل أرواحنا ثم ردها إلينا وقد صلّينا[٩٧١].
انظر كيف أقام المسلمون بعضهم بعضاً وكان النبي آخرهم قياماً للصلاة !
إنّها مهزلة، واستنقاص بالرسول وأيّما استنقاص بحيث تراه لا يفيق من المنام إلّا بعد ان تشرق الشمس على وجوه المسلمين ، وسبحانه يخاطبه وهو غارق في عبادته: طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى [٩٧٢].
في حين هناك اتجاه آخر لا يرتضي هذا الفهم ، بل يعتقد بأنّ أوامر الرسول والحفاظ على نفسه ٠ هو أهمّ من الصلاة ، ومن هؤلاء الإمام عليّ الذي لم يتحرّك للصلاة في أوّل وقتها ، لأنّ رسول الله كان رأسه في حجر عليّ ، والوحي كان ينزل عليه ، فبقي الإمام علي على هذه الحالة امتثالا لأمر الله ورسوله حتّى كادت الشمس أن تغيب ، وفاتَه أن يصلي في وقت الفضيلة من قيام ، فجازاه الله سبحانه بردّ الشمس عليه[٩٧٣] .
إذن، كان بين الصحابة من يعتبر أمر رسول الله أهمّ من الصلاة ، وعلى خلافهم كانت مجموعة أخرى ترى أداء الصلاة أهمّ من أمر الرسول ، في حين أنّ رسول الله نفسه كان يعتبر أمره أهمَّ من الصلاة ؛ إذ في البخاري وغيره أنّ أبا سعيد بن المعلى
[٩٧١] الآحاد والمثاني ٥ : ١٢٣ / ح ٢٦٦٤ -
[٩٧٢] سورة طه: ١، ٢.
[٩٧٣] قرب الإسناد : ١٧٥ / ح ٦٤٤ ، علل الشرائع ٢ : ٣٥٢ / ح ٣ ، من لا يحضره الفقيه ١ : ٢٠٣ / ح ٦١٠ ، تهذيب الأحكام ٢ : ٢٧٧ / ح ١ ، المعجم الكبير ٢٤ : ١٤٤ / ح ٣٨٢، مجمع الزوائد ٨ : ٢٩٧ ، قال : رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح عن إبراهيم بن حسن وهو ثقه، الذرّية الطاهرة للدولابي: ٩١ /ح ١٦٤، جامع الأحاديث للسيوطي ٤: ٣٤١ /ح ٨٢٤٦، مناقب علي لابن المغازلي الشافعي: ٩٦ ـ ٩٩ /ح ١٤٠ و ١٤١، المناقب للخوارزمي: ٣١٣ ـ ٣١٥ /ح ٣١٤، وقد أورد العلّامة الأميني في موسوعته: الغدير ٣: ١٢٦ ـ ١٤١ أربعين مصدراً في ردّ الشمس كلّها من مصادر الجمهور، ويراجع كتاب: كشف اللَّبس عن ردّ الشمس للسيوطي، ومُزيل اللبس عن ردّ الشمس للشامي الصالحي وغيرها من الكتب المؤلفة في هذا المجال .