موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٧
هو أهمّ من نفس الرسول ، فالصلاة أهمّ من النوم ، أي كان حال قولهم : اتركوا رسول الله وشأنه عند مرض موته ، واقدموا على ما دعاكم إليه من الاهتمام بالعبادات مثل : الصلاة ، الصوم ، الزكاة ، الحج ، فـ«الصلاة خير من النوم» .
والأنكى من ذلك أنّ هذا الاتجاه كان يعتقد بأنّ النبي كغيره من الناس قد يغلب عليه النوم حتى تطلع الشمس، وأنّهم كانوا يقولون بأكثر من ذلك!
فقد أخرج ابن أبي عاصم (ت ٢٨٧ هـ) في كتاب (الآحاد والمثاني) عن يزيد بن صالح الرحبي ، حدثني ذو مخبر أنّهم كانوا في سفر مع رسول الله ٠ ، فانصرف النبي ٠ فأسرع السير فتقطّع الناس وراءه ، فقال قائل :
يا رسول الله، تقطع الناس وراءك! فجلس حتى تكامل الناس إليه .
فقال رسول الله ٠ ـ أو قال قائلهم ـ : لو هجعت بنا هجعة ، أو قال النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم : هل لكم بهجعة هجعة ؟ فوافق ذلك منهم فقالوا : نعم جعلنا الله عزوجل فداك ، فنزل فنزلوا .
فقال النبي ٠ : من يَكْلَؤنا الليلة؟ فقال ذو مخبر : أنا يا رسول الله جعلني الله عزوجل فداك. فأعطاني ناقته فقال : هاك لا تكونا لكعاً .
قال : وأخذت بخطام الناقة فتنحّيت غير بعيد ، فأنا أحترس وهما ترعيان ، فأخذني النوم ، فلم أستيقظ حتى وجدت حر الشمس على وجهي ، فنظرت يميناً وشمالاً فإذا الراحلتان غير بعيد ، فقمت إليهما فأخذت بخطامهما ، فأتيت القوم فإذا هم نيام ، فأيقظت الأدنى وقلت : صلّيتم؟ قال : لا .
فأقام بعضهم بعضاً، حتّى قام النبي ٠ فقال : يا بلال هل في المِبْيَضة ماء؟ قال : نعم ، جعلني الله فداك . فتوضّأ وضوءاً لم يلت منه التراب ، فقام فركع