موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٥
ذكر المؤلف ذلك على سبيل الاحتمال دون الإشارة إلى ما يؤيده من الأخبار ، ولم نعهد أحداً استدلّ بصلاة أبي بكر أو بكثرة صلاته في الغار على خلافته ، وهذا ما يجعلنا نترك هذا الاحتمال ، ولعل كاتبه كان يقصد ما نريد قوله في الاحتمال الثالث فسها قلمه وقال بصلاة أبي بكر في الغار لا صلاة أبي بكر مكان رسول الله .
أمّا الاحتمالان الآخران فهما قريبان إلى الواقع ، وإن كان الثالث منهما هو الأرجح في نظرنا .
الاحتمال الثاني :
أن تكون الجملة السابقة إشارة إلى وجود اتجاهين في الشريعة بعد وفاة رسول الله ٠ :
أحدهما يعتقد بعمق الرسالة ومكانة الرسول ٠ ، ولزوم طاعته وعدم جواز مخالفته ، لدلالة آيات كثيرة على ذلك ، منها قوله تعالى : إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنَا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[٩٦٠] ، وقوله تعالى : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً[٩٦١] ، وقوله تعالى : فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيَما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً[٩٦٢] .
والآخر : يتعامل معه كإنسان عاديّ يصيب ويخطئ ، ويقول في الغضب ما لا
[٩٦٠] سورة النور : ٥١ -
[٩٦١] سورة الأحزاب : ٣٦ -
[٩٦٢] سورة النساء : ٦٥ -