موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٠
ومن هنا جاءت دراساتنا تهدف إلى تسليط الضوء على مثل هذه الأمور الخطيرة في الشريعة ، ونحن على علم بأنّ دراسة قضية مهمّة كهذه تحتاج إلى مثابرة وجهد لكشف المجهول ، لأنّها تارة ترتبط بالفقه ، وأخرى بالعقائد ، وثالثة بالتاريخ ، ورابعة بالتفسير ، وخامسة باللغة ، وسادسة بالنحو و .
فإنّ دراسة كلّ هذه الأمور تحتاج إلى تَأَنٍّ وصبر ومثابرة ، خصوصاً حينما نرى وحدة تسلسل حلقات القضية عند الطرفين ، ووحدة الحدث المختلف فيه ، وهو الأذان برفع الحيعلة الثالثة منه ووضع الصلاة خير من النوم مكانها ، ووحدة مبتدع ذلك وهو عمر بن الخطاب في كلا الطرفين .
فالنصوص الموجودة بين أيدينا بعضها واضح ، وبعضها الآخر مبهم يمكن استنطاقه ، وهذا يدعونا إلى الموضوعية والشمولية في الاستقراء والبحث أكثر .
غير مكتفين بنقل وجهة نظر واحدة وإهمال وجهات النظر الأخرى ، لأنّ التراث الإسلامي هو مِلك للجميع ، وأنّ بعضه يفسّر بعضه الآخر ، فلا يمكن إهمال نصوص بعض المسلمين لعدم اعتبارها عند الآخرين ، لأنّ القول بهذا المنهج الضيقِّ يحدّدنا ويخرجنا من الموضوعية والشمولية في البحث ، إلى دراسة الأمور بنظرة ضيقة ، وهذا ما نتحاشاه ونخشاه .
فنحن انطلاقاً من هذه الكلية التي رسمناها سندرس الأهداف التعويضية عند عمر وما قيل عنه بهذا الصدد في كتب الفريقين ، آخذين بنظر الاعتبار كلّ ما قالوه، سواء وافَقَنا أم خالفنا .
فأحد وجهَي العملة يرتبط بما تقوله الشيعة في أسباب المنع من «حيّ على خير العمل» وهو موجود في كتبهم ، وقد مرّ على القارئ ما فيه الكفاية فلا نعيده .