موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٩
الدراسة أنّها ليست بسنّة نبويّة ، بل إنّها رأي لعمر بن الخطاب ووافقه من هو على نهجه ، فوضعوها قبالاً لما عرفوه من سنّة النبيّ في الحيعلة الثالثة .
والملاحظ في نصّ (موطّأ) مالك (ت ١٧٩ هـ) أنّ جملة «الصلاة خير من النوم» وُضعَت من قِبل عمر في أيّام حكومته ، وبعد رفع الحيعلة الثالثة ، إذ إنّه قال لمؤذنه : اجعلها بعد «حيّ على الفلاح» ، وهذا يُفهِمُ بأنّه وضعها في عهده ، ولم يكن لها أثر قبل هذا التاريخ ، بخلاف «حيّ على خير العمل» التي مرّت بمراحل كانت نهايتها على عهد عمر بن الخطاب .
الهدف من الرفع والوضع
والآن نتساءل : هل يُعقَل أن يضع عمر شيئاً مكان شيء ، بدون هدف أو قصد ؟
كلّا، ليس من المعقول أنّ عمر لم يكن قاصداً وهادفاً من فعله ذاك ، أو أنّه عنى المعنى السطحي للكلمة ، وأنّها وُضعت لتنبيه الغافلين ولإيقاظ النائمين فقط كما يقولون .
فالذي يعرف خلفيات مسألة الإمامة وإرهاصاتها ، وما عنت جملة «حيّ على خير العمل» في الأذان ، والأهداف التي دعت عمر لحذفها ، لا يمكنه أن يقبل صدور جملة «الصلاة خير من النوم» من قبل عمر دون أيّ قصد عقائديّ .
على أنّ حصر معنى «الصلاة خير من النوم» عند القوم بمعناها الساذج السطحيّ ، وعدم ذكرهم لاحتمالاتها الأخرى ، يشكّك الباحثَ الناقد في الأهداف والمقاصد الكامنة وراء ذلك ، ويدعوه لدراسة تلك النصوص بروح تحقيقية عالية.