موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٤
الدالّة على توجه والتزام هذا المذهب أو ذاك .
وقد جاء في مقدمة كتاب (تذكرة الحفاظ) عن شعيب بن جرير أنّه طلب من سفيان الثوري أن يحدّثه بحديث السنّة، فقال :
اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم ، القرآن كلام الله غير مخلوق إلى أن قال : يا شعيب، لا ينفعك ما كتبتَ حتّى ترى المسح على الخفَّين ، وحتى ترى أنّ اخفاء بسم الله أفضل من الجهر به ، وحتى تؤمن بالقدر ، وحتى ترى الصلاة خلف كلّ بَرٍّ وفاجر [٩٥٤] .
هكذا هو إصرار بعضهم على الأخذ بسنّة الشيخين، وهو يعني جعل تلك الأحكام شعاراً لهم ، ليمتاز مُشايعهم عن الشيعي الذي يأخذ بكلام الإمام عليّ ١ ، ولهذا تراهم يُرجِعون علة الأخذ والرد بأنّ هذا صار شعاراً للروافض فيجب تركه ، ولو تأملنا قليلاً وجدنا أنّ مرد كلّ هذا الصراع إلى الموقف من الإمامة .
إذن أُخضعت عقيدة الإمامة لمعترك الصراع الفقهي من زاوية التأكيد على فقه هذا أو ذاك ، كما أنّ منعهم من نشر فضائل أهل البيت جاء للحدّ من اتّباع الأمّة للإمامة والأخذ برأي الأئمّة ٤ ، لأنّ نقل الفضائل مقدّمة للأخذ بأقوالهم والسير على هداهم والدعوة إلى امامتهم ، وهذا ما لا يرتضيه الآخرون .
وبهذا فقد اتّضح ـ ولحدّ ما ـ هدفنا من الكتابة في هذا الجانب من البحث، وهو فهم جذور الصراع العقائدي في الإمامة من خلال المفردات الفقهية عموماً ومفردة «الصلاة خير من النوم» على وجه الخصوص، وهذا ما لم يبحث في الدراسات المقارنة.
[٩٥٤] تذكرة الحفاظ ١ : ٢٠٦ ، اعتقاد أهل السنة ١ : ١٥٢ ، تحفة الأحوذي ٢ : ٤٨ -