موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٦
بهذا الرفع والمنع ، بل سعى إلى إثبات مدّعيات عقائدية أخرى تعارضها ، أهمّها هي خلافة أبي بكر ، وترسيخ قواعدها ، وهذا الأمر ثابت غير قابل للإنكار ؛ فإنّ ذلك يساهم مساهمة فعالة في تهميش ولاية الإمام علي تماماً ، وفي الجملة : فهذا ما حصل بالفعل كما ينطق به تراث عمر وفكر أصحابه .
فمنهج عمر في خطّه العام لا يكتفي بالرفع فقط ، بل يريد أن يؤصّل للمنهج الآخر ، فبعد ثبوت معنى الولاية في الأذان من خلال جملة «حي على خير العمل» سعى لإبدال شعارية الحيعلة بشعارية أخرى للآخرين ، وهذا ما نلاحظه في الحكومات المتعاقبة على البلدان الاسلامية ، واتّخاذ «الصلاة النومية» شعاراً لهم مقابل «الحيعلة الثالثة» ، فهذا يضع (الصلاة خير من النوم) والآخر يرفعها ، وهكذا العكس في (حي على خير العمل) .
وكلّنا يعلم أنّ الخلاف العقائدي كان متأصّلاً بين الفريقين ، وأنّ القوم كانوا يستصغرون الإمام عليّ بن أبي طالب ١ في عمره وكفاءته ولا يرتضونه إماماً عليهم بعد رسول الله ٠ -
حتّى جاء في كلام أبي عبيدة بن الجرّاح لعليٍّ يوم السقيفة: يا ابنَ العمّ، إنّك حَدَث السن، وهؤلاء مشيخة قريش قومك، ليس لك مِثلُ تجربتهم ومعرفتهم بالأُمور، ولا أرى أبابكر إلّا أقوى على هذا الأمر منك وأشدّ احتمالاً واطّلاعاً، فسلّمْ لأبي بكر هذا الأمر وارضَ به، فإنّك إن تعش ويطل عمرك فأنت لهذا الأمر خليق وحقيق في فضلك ودينك وعلمك وفهمك وسابقتك ونسبك وصهرك[٩٢٧].
[٩٢٧] شرح نهج البلاغة ٢ : ٥.