موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٥
فلنا أن نحتمل ـ بحسب هذا المنهج التحريفي ـ عدم اكتفاء عمر بن الخطاب برفع الحيعلة الثالثة ، بل سعىٰ لوضع «الصلاة خير من النوم» مكانها انطلاقاً من أنّه رائد مدرسة الاجتهاد في مقابل النص ، وانطلاقاً من أنّه اتّهم النبيَّ بالهَجْر في مرض موت الرسول = رزية الخميس ، لأنّه أراد ان يصرّح باسم الإمام علي خليفةً له من بعده ، إلى غير ذلك مما هو معروف عنه
ثمّ كان استمرار سياسة التحريف والتحكيم في العهد الأموي ودعوة معاوية إلى الرواية في فضائل عثمان[٩٢٥].
ولمّا فشا وضع الحديث في فضل عثمان، كتب معاوية إليهم:
فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأوّلين، ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تُراب إلّا وتأتوني بمناقض له في الصحابة، فإنّ هذا أحبّ إليّ وأقرّ لعيني، وأَدحضُ لحجّة أبي تراب وشيعته وأشدّ عليهم من مناقب عثمان وفضله[٩٢٦].
هذه الثوابت تقوّي احتمال أن يكون عمر بن الخطاب لم يرفع الحيعلة الثالثة دفعاً لولاية علي فحسب ، بل كان يريد أن يضع مكانها شيئاً آخر .
خاصّة وأنّ جوهر الصراع بين عُمَر وأهل البيت ٤ كان في الخلافة والإمامة وقد جاء عمر هذا برفع «حي على خير العمل» والمنع من تدوين السنّة الصحيحة ـ خاصّة تلك الروايات الدالة على إمامة علي وفضائله وأهل البيت وفضائلهم ٤ ـ فكان لا يكتفي
[٩٢٥] شرح نهج البلاغة ١١ : ٤٤ ـ في ذكر ما مُنيَ به آل البيت من الأذى والاضطهاد، الاحتجاج ٢ : ١٧.
[٩٢٦] شرح نهج البلاغة ١١ : ٤٥.