موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٤
التحريفات في خصوص الأذان
لو ألقى الباحث نظرة سريعة على أخبار الأذان عند الفريقين ، وما يرتبط به من مباحث كمبحث الإسراء والمعراج [٨٨٨]، لوقف على عمق الخلاف الفكري بين النهجين والتحريفات الواقعة فيه .
فأغلب الجمهور يعتبرون تشريع الأذان كان مَناميّاً ، رآه أحد الصحابة ـ عبدالله بن زيد ، أو عمر بن الخطاب ، أو أُبيّ بن كعب أو غيرهم ـ ثمّ أخذ عنه بلال ذلك الأذان بأمر رسول الله .
أمّا أهل البيت ٤ فيرون تشريعه في الإسراء والمعراج ويسخّفون ذاك الرأي ويبدّعونه .
فالذين اعتبروه مناماً من الأمويين وغيرهم كانوا يريدون أن يشكّكوا أو يقلّلوا من قيمة الرؤيا التي أراها الله لنبيّه في بني أميّة وأنّهم يَنْزون على منبره الشريف نزو القردة[٨٨٩] ، وذلك ما نزل فيه قوله تعالى: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ[٨٩٠] .
كما أنّ القائلين بالتشريع المنامي ـ من أهل الرأي الأموي ـ سعوا للتقليل من مكانة الإسراء والمعراج وقالوا بأنّه كان بالروح لا بالجسد ، أي أنّه كان في المنام لا في اليقظة ، مستدلّين بما روته عائشة وطَبَّل له معاوية !!
[٨٨٨] والذي مرّ في المجلّد الأوّل من هذه الدراسة (حي على خير العمل).
[٨٨٩] مسند أبي يعلى ١١ : ٣٤٨ ح ٦٤٦١ ، المطالب العالية ١٨ : ٢٧٩ ، مجمع الزوائد ٥ : ٢٤٤ ، تاريخ الخلفاء ١ : ١٣، التفسير الكبير للفخر الرازي وكذلك تفسير الدرّ المنثور للسيوطي الشافعي ـ في ظلّ الآية ٦٠ من سورة الإسراء، وغيرها .
[٨٩٠] الإسراء : ٦٠ -