موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧١
فنحن لو جمعنا هذه النصوص مع ما جاء عن ابن عباس وأنّ عمر بن الخطاب سأل ابنَ عبّاس في أوائل حكومته عمّا في نفس عليّ بن أبي طالب بقوله : أيزعم أنّ رسول الله نَصَّ عليه ؟
أجابه ابن عباس : نعم ، وأزيدك : سألت أبي عمّا يدعيه (أي من أمر الخلافة) فقال : صدق .
قال عمر : لقد كان من رسول الله في أمره ذَرْوٌ من قول لا يُثْبت حجّة ولا يقطع عذراً ، ولقد كان يَرْبَعُ في أمره وقتاً ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعتُ عن ذلك اشفاقاً وحيطة على الإسلام فعلم رسول الله أنّي علمت ما في نفسه فأمسك[٨٧٨] .
وقال العيني في (عمدة القاري) : واختلف العلماء في الكتاب الذي همّ النبيّ بكتابته ، فقال الخطابي : يحتمل وجهين: أحدهما أنّه أراد أن ينصّ على الإمامة من بعده فترتفع تلك الفتن العظيمة كحرب الجمل وصفين [٨٧٩] .
وقال العيني في مكان آخر : نسبة مثل هذا إلى النبيّ (أي الهَجْر) لا يجوز ، لأنّ وقوع مثل هذا الفعل عنه ٠ مستحيل لأنّه معصوم في كلّ حالة في صحّته ومرضه ، لقوله تعالى : وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى[٨٨٠]، ولقوله : إني لا أقول في الغضب والرضىٰ إلّا حقاً .
[٨٧٨] شرح نهج البلاغة ١٢ : ٢١ عن أحمد بن أبي طاهر (ت ٢٨٠ هـ) في كتابه: تاريخ بغداد في أخبار الخلفاء والأمراء وأيّامهم .
[٨٧٩] عمدة القاري ٢ : ١٧١ -
[٨٨٠] النجم : ٣ -