موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٩
وعن عمرو وعبدالله بن مسعود وأبيّ بن كعب، أنّهم قرأوا: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ورهطَك المُخلَصين[٨٧١] .
فأمثال هذه القراءات كانت لا تعجب عمر بن الخطاب ، فحذفها مع قراءات أخرى لآيات أخرى لصحابة آخرين ، أو قل: مَنَعَ الأخذ بمصاحف الصحابة لِما فيها من أسباب النزول ، أو لأنّها دُوّنت طبقاً للتنزيل ، فكانت لا تعجبه ، فحذفها ومنعها بدعوى اختلاطها مع القرآن ، والأمر نفسه فيما نحن فيه ، فقد رفع «حيّ على خير العمل» بدعوى مخالفةِ تَباطؤ الناس عن الجهاد، ووَضَعَ «الصلاة خير من النوم» بدعوى تنبيه النائمين.
فهل هذه التعاليل صحيحة وواقعية، أم ادعائية سياسية ؟! فنحن لو جمعنا ما رواه مسلم قبل قليل عن زيد بن أرقم عن رسول الله في غدير خم وقوله : «إنّي تارك فيكم ثقلين أُذكّرُكمُ اللهَ في أهل بيتي»[٨٧٢]، مع ما جاء في رواية الترمذي : «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم بهما لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتّى يَرِدا عَليَّ الحوض ، فانظروا كيف تُخْلفوني فيهما»[٨٧٣] .
[٨٧١] عيون أخبار الرضا ١ ٢ : ٢٠٩ في مصحف عبدالله بن مسعود وأبيّ بن كعب ، وأنظر: تفسير الطبري ١٩ : ١٢١ في قراءة عمرو بن مرة ، وفيه : ورهطَك منهمُ المخلصين ، وكذا في: صحيح البخاري ٤ : ١٩٠٢ / ح ٤٦٨٧، وصحيح مسلم ١ : ١٩٣ / ح ٢٠٨ ـ والآية ٢١٤ من سورة الشعراء.
[٨٧٢] صحيح مسلم ٤ : ١٨٧٣ / ح ٢٤٠٨ -
[٨٧٣] سنن الترمذي ٥ : ٦٦٣ / ح ٣٧٨٨ -